{فاصبر لِحُكْمِ رَبّكَ} أي: لقضائه الذي قد قضاه في سابق علمه ، قيل: والحكم هنا هو إمهالهم وتأخير نصرة رسول الله صلى الله عليه وسلم عليهم ، وقيل: هو ما حكم به عليه من تبليغ الرسالة ، قيل: وهذا منسوخ بآية السيف {وَلاَ تَكُن كصاحب الحوت} يعني: يونس عليه السلام ، أي: لا تكن مثله في الغضب والضجر والعجلة ، والظرف في قوله: {إِذْ نادى} منصوب بمضاف محذوف أي: لا تكن حالك كحاله وقت ندائه ، وجملة {وَهُوَ مَكْظُومٌ} في محل نصب على الحال من فاعل نادى ، والمكظوم: المملوء غيظاً وكرباً.
قال قتادة: إن الله يعزّي نبيه صلى الله عليه وسلم ، ويأمره بالصبر ، ولا يعجل كما عجل صاحب الحوت ، وقد تقدّم بيان قصته في سورة الأنبياء ويونس والصافات ، وكان النداء منه بقوله: {لاَّ إله إِلاَّ أَنتَ سبحانك إِنّى كُنتُ مِنَ الظالمين} [الأنبياء: 87] وقيل: إن المكظوم: المأخوذ بكظمه ، وهو مجرى النفس.
قاله المبرّد ، وقيل: هو المحبوس ، والأوّل أولى ، ومنه قول ذي الرّمة:
وأنت من حبّ ميّ مضمر حزنا... عانى الفؤاد قريح القلب مكظوم
{لَّوْلاَ أَن تَدَارَكَهُ نِعْمَةٌ مّن رَّبّهِ} أي لولا أن تدارك صاحب الحوت نعمة من الله ، وهي توفيقه للتوبة ، فتاب الله عليه {لَنُبِذَ بالعراء} أي: لألقي من بطن الحوت على وجه الأرض الخالية من النبات {وَهُوَ مَذْمُومٌ} أي: يذمّ ويلام بالذنب الذي أذنبه ، ويطرد من الرحمة ، والجملة في محل نصب على الحال من ضمير نبذ.
قال الضحاك: النعمة هنا النبوّة.
وقال سعيد بن جبير: عبادته التي سلفت.
وقال ابن زيد: هي نداؤه بقوله: {لاَّ إله إِلاَّ أَنتَ سبحانك إِنّى كُنتُ مِنَ الظالمين} [الأنبياء: 87] وقيل: مذموم مبعد.
وقيل: مذنب.