فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 456104 من 466147

في وقت آخر وأنا لا أزيد على القول بأنه من تأثيرات النفوس ولا أكيف ذلك فالنفس الإنسانية من أعجب مخلوقات الله عز وجل وكم طوى فيه أسرار وعجائب تتحير فيها العقول ولا ينكرها إلا مجنون أو جهول ولا يسعني أن أنكر العين لكثرة الأحاديث الواردة فيها ومشاهدة آثارها على اختلاف الأعصار ولا أخص ذلك بالنفوس الخبيثة كما قيل فقد يكون من النفوس الزكية والمشهور أن الإصابة لا تكون مع كراهة الشيء وبغضه وإنما تكون مع استحسانه وإلى ذلك ذهب القشيري وكأنه يشير بذلك إلى الطعن في صحة الرواية ههنا لأن الكفار كانوا يبغضونه عليه الصلاة والسلام فلا تتأتى لهم إصابته بالعين وفيه نظر وحكم العائن على ما قال القاضي عياض أن يجتنب وينبغي للإمام حبسه ومنعه عن مخالطة الناس كفاً لضرره ما أمكن ويرزقه حينئذٍ من بيت المال هذا وقرأ نافع ليزلقونك بفتح الياء من زلقه بمعنى أزلقه وقرأ عبد الله وابن عباس والأعمش وعيسى ليزهقونك بالهاء بدل اللام أي ليهلكونك {لَمَّا سَمِعُواْ الذكر} أي وقت سماعهم القرآن وذلك لاشتداد بغضهم وحسدهم عند سماعه ولما كما أشرنا إليه ظرفية متعلقة بيزلقونك ومن قال إنها حرف وجوب لوجوب ذهب إلى أن جوابها محذوف لدلالة ما قبل عليه أي لما سمعوا الذكر كادوا يزلقونك {وَيَقُولُونَ} لغاية حيرتهم في أمره عليه الصلاة والسلام ونهاية جهلهم بما في تضاعيف القرآن من عجائب الحكم وبدائع العلوم ولتنفير الناس عنه {إِنَّهُ لَمَجْنُونٌ} وحيث كان مدار حكمهم الباطل ما سمعوا منه صلى الله عليه وسلم رد ذلك ببيان علو شأنه وسطوع برهانه فقيل:

{وَمَا هُوَ إِلاَّ ذِكْرٌ لّلْعَالَمِينَ}

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت