ولا مثل يوم في قدار ظللته كأنّي وأصحابي على قرن أعفرا
أي كأنّا من القلق على قرن ظبي ، فنحن لا نستقر ولا نسكن.
وكان بعض أهل اللغة يأخذ على الشعراء أشياء من هذا الفنّ ، وينسبها فيه إلى الإفراط وتجاوز المقدار. وما أرى ذلك إلا جائزا حسنا على ما بيّنّاه من مذاهبهم ..
كقول النابغة في وصف سيوف"1":
تقدّ السّلوقيّ المضاعف نسجه وتوقد بالصّفاح نار الحباحب
ذكر أنها تقطع الدّروع التي هذه حالها ، والفارس حتى تبلغ الأرض فتورى النار إذا أصابت الحجارة.
وقول النّمر بن تولب في صفة سيف"2":
تظلّ تحفر عنه إن ضربت به بعد الذراعين والسّاقين والهادي
يقول: رسب في الأرض بعد أن قطع ما ذكر ، واحتاج أن يحفر عنه ليستخرجه من الأرض.
ومثله قوله مهلهل"3":
ولو لا الرّيح أسمع أهل حجر صليل البيض تقرع بالذّكور
(1) البيت من الطويل ، وهو في ديوان النابغة الذبياني ص 46 ، ولسان العرب (حجب) ، (صفح) ، (سلق) ، ومقاييس اللغة 2/ 28 ، 3/ 293 ، والتنبيه والإيضاح 1/ 58 ، ومجمل اللغة 2/ 28 ، وكتاب العين 5/ 77 ، وتهذيب اللغة 4/ 257 ، 8/ 404 ، وجمهرة اللغة ص 174 ، وبلا نسبة في كتاب العين 3/ 12 ، وجمهرة اللغة ص 851 ، وتاج العروس (حبب) ، (صفح) ، (سلق) .
(2) البيت من البسيط ، وهو للنمر بن تولب في الشعر والشعراء 1/ 270 ، والوساطة ص 435 ، ونقد الشعر ص 18 ، والعمدة 2/ 58 ، وكتاب الصناعتين ص 283 ، والموشح ص 78 ، والأغاني 19/ 162 ، وإعجاز القرآن ص 77 ، وديوان المعاني 2/ 51. []
(3) البيت من الوافر ، وهو للمهلهل في أمالي القالي 2/ 134 ، وأمالي اليزيدي ص 12 ، والكامل 1/ 350 ، والعمدة 2/ 59 ، والعقد الفريد 5/ 20 ، والوساطة ص 435 ، والشعر والشعراء 1/ 256 ، والحيوان 6/ 418 ، والأغاني 4/ 147 ، ومعجم الشعراء ص 331 ، والبيان والتبيين 1/ 124 ، والموشح ص 74 ، ونقد الشعر ص 84 ، وشرح ديوان الحماسة للمرزوقي 1/ 185.