وَجَعَلَ مِنْها زَوْجَها لِيَسْكُنَ إِلَيْها [الأعراف: 189] .
ومن الاستعارة: وَأَمَّا الَّذِينَ ابْيَضَّتْ وُجُوهُهُمْ فَفِي رَحْمَتِ اللَّهِ هُمْ فِيها خالِدُونَ (107) [آل عمران: 107] يعني جنّته ، سمّاها رحمة ، لأن دخولهم إيّاها كان برحمته.
ومثله قوله: فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ فَيُوَفِّيهِمْ أُجُورَهُمْ وَيَزِيدُهُمْ مِنْ فَضْلِهِ وَأَمَّا الَّذِينَ اسْتَنْكَفُوا وَاسْتَكْبَرُوا فَيُعَذِّبُهُمْ فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَاعْتَصَمُوا بِهِ فَسَيُدْخِلُهُمْ فِي رَحْمَةٍ مِنْهُ وَفَضْلٍ[النساء:
175]. وقد توضع (الرحمة) موضع (المطر) لأنه ينزل برحمته.
قال تعالى: وَهُوَ الَّذِي يُرْسِلُ الرِّياحَ بُشْراً بَيْنَ يَدَيْ رَحْمَتِهِ [الأعراف: 57] يعني المطر.
وقال تعالى: قُلْ لَوْ أَنْتُمْ تَمْلِكُونَ خَزائِنَ رَحْمَةِ رَبِّي [الإسراء: 100] يعني مفاتيح رزقه.
وقال تعالى: ما يَفْتَحِ اللَّهُ لِلنَّاسِ مِنْ رَحْمَةٍ فَلا مُمْسِكَ لَها [فاطر: 2] أي من رزق.
ومن الاستعارة: اللسان يوضع موضع القول ، لأنّ القول يكون بها. قال اللّه ، عز وجل ، حكاية عن إبراهيم عليه السلام: وَاجْعَلْ لِي لِسانَ صِدْقٍ فِي الْآخِرِينَ (84) [الشعراء:
84]. أي ذكرا حسنا. وقال الشاعر"1":
إنّي أتتني لسان لا أسرّ بها من علو لا عجب منها ولا سخر
أي أتاني خبر لا أسرّ به.
ومنه الذّكر يوضع موضع الشرف ، لأنّ الشّريف يذكر قال اللّه تعالى: وَإِنَّهُ لَذِكْرٌ لَكَ وَلِقَوْمِكَ [الزخرف: 44] يريد أن القرآن شرف لكم.
وقال تعالى: لَقَدْ أَنْزَلْنا إِلَيْكُمْ كِتاباً فِيهِ ذِكْرُكُمْ [الأنبياء: 10] أي شرفكم.
وقال: بَلْ أَتَيْناهُمْ بِذِكْرِهِمْ فَهُمْ عَنْ ذِكْرِهِمْ مُعْرِضُونَ [المؤمنون: 71] أي أتيناهم بشرفهم.
ومنه قوله تعالى: فَلا تَقُلْ لَهُما أُفٍّ وَلا تَنْهَرْهُما [الإسراء: 23] أي لا تستثقل شيئا
(1) البيت من البسيط ، وهو لأعشى باهلة في إصلاح المنطق ص 26 ، والأصمعيات ص 88 ، وأمالي المرتضى 2/ 20 ، وجمهرة اللغة ص 950 ، 1309 ، وخزانة الأدب 6/ 511 ، وسمط اللآلي ص 75 ، وشرح المفصل 4/ 90 ، ولسان العرب (سخر) ، (لسن) ، والمؤتلف والمختلف ص 14 ، وبلا نسبة في خزانة الأدب 1/ 191 ، 4/ 156 ، ولسان العرب (علا) .