فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 455909 من 466147

قال القرطبي: أقسم - سبحانه - بالقلم. لما فيه من البيان كاللسان. وهو واقع على كل قلم مما يكتب به من في السماء من في الأرض، ومنه قول أبى الفتح البستي:

إذا أقسم الأبطال يوما بسيفهم ... وعدّوه مما يكسب المجد والكرم

كفى قلم الكتاب عزا ورفعة ... مدى الدهر أن الله أقسم بالقلم

والضمير في قوله: يَسْطُرُونَ راجع إلى غير مذكور في الكلام، إلا أنه معلوم للسامعين، لأن ذكر القلم يدل على أن هناك من يكتب به.

ونفى - سبحانه - عنه صلى الله عليه وسلم الجنون بأبلغ أسلوب، لأن المشركين كانوا يصفونه بذلك، قال - تعالى - . وَإِنْ يَكادُ الَّذِينَ كَفَرُوا لَيُزْلِقُونَكَ بِأَبْصارِهِمْ، لَمَّا سَمِعُوا الذِّكْرَ وَيَقُولُونَ إِنَّهُ لَمَجْنُونٌ.

قال الآلوسي: قوله: ما أَنْتَ بِنِعْمَةِ رَبِّكَ بِمَجْنُونٍ. جواب القسم، والباء الثانية مزيدة لتأكيد النفي. ومجنون خبر ما، والباء الأولى للملابسة، والجار والمجرور في موضع الحال من الضمير في الخبر، والعامل فيها معنى النفي.

والمعنى: انتفى عنك الجنون في حال كونك ملتبسا بنعمة ربك أي: منعما عليك بما أنعم من حصافة الرأي، والنبوة .. .

وفي إضافته صلى الله عليه وسلم إلى الرب - عز وجل - مزيد إشعار بالتسلية والقرب والمحبة.

ومزيد إشعار - أيضا - بنفي ما افتراه الجاهلون من كونه صلى الله عليه وسلم مجنونا، لأن هذه الصفة لا تجتمع في عبد أنعم الله - تعالى - عليه، وقربه، واصطفاه لحمل رسالته وتبليغ دعوته.

ثم بشره - سبحانه - ببشارة ثانية فقال: وَإِنَّ لَكَ لَأَجْراً غَيْرَ مَمْنُونٍ.

وقوله: مَمْنُونٍ مأخوذ من المن بمعنى القطع، تقول: مننت الحبل، إذا قطعته.

ويصح أن يكون من المن، بمعنى أن يعطى الإنسان غيره عطية ثم يفتخر بها عليه، ومنه قوله - تعالى -: يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تُبْطِلُوا صَدَقاتِكُمْ بِالْمَنِّ وَالْأَذى ....

أي: وإن لك - أيها الرسول الكريم - عندنا، لأجرا عظيما لا يعلم مقداره إلا نحن، وهذا الأجر غير مقطوع بل هو متصل ودائم وغير ممنون.

وهذه الجملة الكريمة وما بعدها، معطوفة على جملة جواب القسم، لأنهما من جملة المقسم عليه ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت