ولا يتعدى بـ إلى فلفظ إلَى هنا إما لانتهاء الرغبة وهو قريب من التَّضْمين أَيْضًا كما قيل. لكن
الانتهاء معنوي أي إنا راغبون راجعين إلَى ربنا أو بالعكس.
قَوْلُه تَعَالَى: (كَذَلِكَ الْعَذَابُ وَلَعَذَابُ الْآخِرَةِ أَكْبَرُ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ(33)
(مثل ذلك العذاب الذي بلونا به أهل مكة وأصحاب الجنة العذاب في الدُّنْيَا أعظم منه) .
قوله: (لاحترزوا عَمَّا يؤديهم إلَى العذاب) أي لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ. كناية عن الاحتراز
الخ. أو جوابه الْمَحْذُوف.
* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * *
تَعَالَى قَالَ (أَنْ كَانَ ذَا مَالٍ وَبَنِينَ(14) إِذَا تُتْلَى عَلَيْهِ آيَاتُنَا قَالَ أَسَاطِيرُ الْأَوَّلِينَ) أي كفر
ذلك الحلَّاف بآيات الله وجحد الحق جل أن الله تَعَالَى أعطاه المال والبنين واغتر بذلك ولم يعلم
أن ذلك استدراج وابتلاء من الله تَعَالَى فإذا صرف تلك المكنة إلَى الكفر دمر الله عليه كما أن
أصحاب الجنة لما أتوا قدرًا يسيرًا من المعصية دمر الله عَلَى جنتهم فإذا كان حالًا من فعل هذا
القدر من العصيان ذلك فَكَيْفَ حال من عائد الرَّسُول صلى الله تَعَالَى عليه وسلم وأصر عَلَى الكفر
والمعصية فكذا أهل مكة لما خرجوا إلَى بدر وأرادوا الكيد بمُحَمَّد - صلى الله عليه وسلم - وأصحابه وأفسدوا عاقبهم
الله في الدنيا بالقتل والأسر، ولما خوف الله تَعَالَى الْكُفَّار قال مستأنفًا(وَلَعَذَابُ الْآخِرَةِ أَكْبَرُ لَوْ
كَانُوا يَعْلَمُونَ)قال بعضهم: (لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ) في محل النصب أي
ولعذاب الْآخرَة أكبر مجهولًا عندهم.
قوله: لاحترزوا تقدير لجزاء الشرط. انتهى انتهى {حاشِيَتَا القونوي وابن التمجيد، على تفسير البيضاوي. 19/ 219 - 240} ...