وروى معمر عن الحسن: على فاقة؛ ومعناه من القلة، من قولهم: حاردت الناقة، والمعنى أنهم غدوا على قلة مالهم عند أنفسهم فقالوا: المال قليل لا يسع المساكين. وقال السدي: الحرد اسم الجنة. وذكر الأزهري هذا القول فقال: وقيل في بعض التفسير: إن حرد كانت قريتهم.
قوله تعالى: {قَادرِينَ} قال ابن عباس: يريد قادرين على جنتهم في أنفسهم؛ وهو قول مقاتل وجميع المفسرين.
قال أبو إسحاق: أي قادرين عند أنفسهم على قصد جنتهم لا يحول بينهم وبينها آفة. وقال ابن قتيبة: يقول: منعوا وهم قادرون، أي: واجدون. فالقدرة على هذا القول بمعنى الجدة والقدرة على المال. وفي القول الأول معناه القدرة على الجنة.
26 -قوله تعالى: {فَلَمَّا رَأَوْهَا قَالُوا إِنَّا لَضَالُّونَ (26) } قال الفراء: غدوا على مالهم ليصرموه فلم يروا إلا سوادًا فقالوا: إنا لضالون ما هذا بمالنا الذي نعرف. ثم قال بعضهم: بل هو مالنا حرمنا بما صنعنا بالأرامل والمساكين.
وقال أبو إسحاق: لما رأوها محترقة قالوا: إنا قد ضللنا طريق جنتنا، أي ليست هذه، ثم علموا أنها عقوبة فقالوا:
27 - {بَلْ نَحْنُ مَحْرُومُونَ (27) } ، أي: حرمنا ثمر جنتنا بمنعنا المساكين. هذا معنى قول المفسرين. قال ابن عباس: قالوا: إنا أخطأنا الطريق. وذلك أنهم أنكروها لأنها احترقت.
ثم نظروا إلى أعلام فيها فعرفوا أنها جنتهم فقالوا: {بَلْ نَحْنُ مَحْرُومُونَ} . انتهى انتهى {التفسير البسيط. 22/ 95 - 105} .