فإن قيل: لم لم يقل اغدوا إلى حرثكم ، وما معنى على ؟ قلنا: لما كان الغدو إليه ليصرموه ويقطعوه كان غدواً عليه كما تقول: غدا عليهم العدو ، ويجوز أن يضمن الغدو معنى الإقبال ، كقولهم: يغدي عليهم بالجفنة ويراح ، أي فأقبلوا على حرثكم باكرين.
فَانْطَلَقُوا وَهُمْ يَتَخَافَتُونَ (23)
أي يتسارون فيما بينهم ، وخفي وخفت وخفد ثلاثتها في معنى كتم ومنه الخفدود للخفاش ، قال ابن عباس: غدوا إليها بصدفة يسر بعضهم إلى بعض الكلام لئلا يعلم أحد من الفقراء والمساكين.
أَنْ لَا يَدْخُلَنَّهَا الْيَوْمَ عَلَيْكُمْ مِسْكِينٌ (24)
{أن} مفسرة ، وقرأ ابن مسعود بطرحها بإضمار القول أي يتخافتون يقولون لا يدخلها والنهي للمسكين عن الدخول نهي لهم عن تمكينه منه ، أي لا تمكنوه من الدخول (حتى يدخل) ، كقولك لا أرينك ههنا.
وَغَدَوْا عَلَى حَرْدٍ قَادِرِينَ (25)
وفيه أقوال: الأول: الحرد المنع يقال: حاردت السنة إذا قل مطرها ومنعت ريعها ، وحاردت الناقة إذا منعت لبنها فقل اللبن ، والحرد الغضب ، وهما لغتان الحرد والحرد والتحريك أكثر ، وإنما سمي الغضب بالحرد لأنه كالمانع من أن يدخل المغضوب منه في الوجود ، والمعنى وغدوا وكانوا عند أنفسهم وفي ظنهم قادرين على منع المساكين الثاني: قيل: الحرد القصد والسرعة ، يقال: حردت حردك قال الشاعر:
أقبل سيل جاء من أمر الله.. يحرد حرد الجنة المغلة
وقطاً حراد أي سراع ، يعني وغدوا قاصدين إلى جنتهم بسرعة ونشاط قادرين عند أنفسهم يقولون: نحن نقدر على صرامها ، ومنع منفعتها عن المساكين والثالث: قيل: حرد علم لتلك الجنة أي غدوا على تلك الجنة قادرين على صرامها عند أنفسهم ، أو مقدرين أن يتم لهم مرادهم من الصرام والحرمان.
فَلَمَّا رَأَوْهَا قَالُوا إِنَّا لَضَالُّونَ (26) بَلْ نَحْنُ مَحْرُومُونَ (27)