والشجرة: تكون رمز الانتشار والإحاطة والشمول.
هذه المظاهر - مجتمعة - تستقطب الشخصية ثم تتقاطع بداخلها.
غير أن هذه الطقوس وجدناها تتجانس - في جوهرها - مع رسالة السماء، مما يجعل الشخصية الوحي مستعدة للخطاب الرسالاتي.
فهو يتقاطع مع شاطئ الواد من جهة الوصول إلى برّ الأمان، مما يدل على الاستقرار والثبات، والاستعداد الروحي والنفسي لتقبل الخطاب الرسالاتي.
وهو كالبقعة المباركة، من جهة صفاء النية والانفتاح على عالم الرسالة العظمى برحابة صدر.
وهو أخيراً كالشجرة من جهة الانتشار والعطاء والتواصل، لأن الرسالة سيحملها هو ويعمل على تبليغها. فالشجرة رمز للكلمة الطيبة التي تدخل في حقل التواصلية. وفي هذا السياق يقول تعالى: {ألَم تَرَ كيفَ ضَرَبَ اللّهُ مثلاً كلِمةً طيِّبةً كشجَرةٍ طيِّبةٍ أصْلُها ثَابِتٌ وفَرْعُها في السَّماءِ تُؤْتي أُكْلَها كُلَّ حِينٍ بإذْنِ ربِّها} .
لقد رأينا كيف أن الشخصية تستقطب الجموع وتتقاطع في داخلها، وهي رؤية حداثية. لأن"البعض يعتبرها نقطة تمركز تلتف حولها الأحداث والمواقف، وتستقطب عناصر السرد وتمتص مختلف الأنوية المشكلة لنسيج القص".
وبهذا التوظيف يكون النص القرآني قد أصّل هذه النظرة، وعمقها منذ زمن قبل ميلاد الحداثة.
فإذن. الواد والشجرة والبقعة ما هي إلا عناصر من شأنها استقطاب الشخصية الوحي من جهة، وتمهيد الأرضية لاستقبال الرسالة من جهة أخرى.
وبعد هذا يتدفق الوحي ويتكلَّم الله سبحانه، {إنِّي أنَا اللّهُ ربُّ العالمِينَ} .
وبذلك - كلّه - رأينا الكيفية التي أسهمت بها تلك العناصر لتجلية الشخصية الوحي.
2 -مظاهر البناء: (التجربة من السماء إلى الأرض)
إن السارد (الإله) يجري عملية البناء على الشخصية، تحت عنايته وفق معاينة إفضائية تجريبية.