الأول في قوله تعالى {إِنَّمَا يُؤَخِّرُهُمْ لِيَوْمٍ تَشْخَصُ فِيهِ الأَبْصَارُ} ، والثاني في قوله {وَاقْتَرَبَ الوَعْدُ الحقُّ، فَإِذَا هِيَ شَاخِصَةٌ أَبْصَارُ الذِينَ كَفَرُوا} .
ولعل أوّل إجراء يكون قد حاول معالجة موضوع الشخصية في القصة القرآنية - بالمفهوم الفني ولو بسيطاً - هو ما لمسناه عند سيد قطب في كتابه"التصوير الفني في القرآن"، بحيث جعل الشخصية القرآنية تتحرك من كل الجوانب، وكشف عن انفعالاتها، وجوَانبها المختلفة، من جسدية، نفسية ونزوعية، فغدت أبطالاً تضرب في الأرض تسعد وتشقى، تخفق وتنتصر، تنشر العدل، وتزرع الفضيلة أو هي كما يقول"شخصية شاخصة مجسّمة بشكل بارزٍ، وهي شخصيات حية متحركة، واضحة الملامح، بارزة السمات، ترتسم على محياها شتى العواطف والانفعالات، وتبرز من خلالها (نماذج إنسانية) كاملة خالدة تتجاوز حدود الشخصية المعينة إلى الشخصية النموذجية".
غير أن التعامل مع الشخصية القرآنية في ضوء السردية التقليدية القائمة على الإِلقائية - لم يعد مجدياً خاصة في علاقة السرد ببناء الشخصية، الأمر الذي جعلنا نسترشد المعطيات الحداثية في مقاربة الشخصية القرآنية، لأنها - كما تبدو من خلال مظهرها البنائي - تمثل سلسلة من الممارسات التعبيرية التي تتلون بموازاة مع المضمون الذي سيقت فيه، الشيء الذي يحتم في معالجة الشخصية القرآنية أن"نميّز بين الاستعمال الحر للنص الذي يعتبر استمراراً للتخيل وبين التأويل للنص المفتوح ونؤسس حول هذه الحدود، وبدون إبهام إمكانية ما يسميه بارث بنص المتعة".
وهذا التوجه الجديد في مسار الحركة النقدية لا يمنع توظيفه التوظيف الواعي الرشيد، في مجال القصة القرآنية، خصوصاً إذا علمنا أن استخدامها يمكننا من تحقيق بعض النتائج الفنية.
لأجل ذلك سارعنا - وبدون تردد - إلى استلهام تلك التفاعلات النقدية التي غيّرت صورة التعامل النقدي التقليدي.