وفي هذا الشأن يمكن إدراج كتاب فلادمير بروب حول وظائف الحكاية الخرافية، حيث كان له"الأثر الكبير في تحليل السرد الروائي والقصصي، بحيث اختلفت المدارس النقدية، وذلك بحسب تباين وجهات نظرهم، وتصوراتهم حول البنى السردية وكيفية التحكم في آليات السرد ونظام العلاقات التي تسيره ويعود الفضل - حول هذا الاختلاف - إلى ظهور المناهج السيميائية واللسانية والبيانية".
أما ما يتعلق بالسرد وبناء الشخصية في القص القرآني، فإننا لا نتحدث عنه من منظور المعجمية لأن ذلك تمت الإشارة إليه سابقاً.
إننا حين نتحدث عن السرد بمعزل عن الشخصية يكون بمعنى التتابع والموالاة، أما حين نتحدث عنه في تداخل مع الشخصية فإنه يكون بمعنى التعدية والتجاوز ويغتدي مركباً، لأنه يحمل معنى في نفسه ومعنى آخر مع الشخصية التي يحرّكها هو، وإن كان"السرد في مفهوم كثير من الذهنيات المثقفة لدينا، هو ما خالف الحوار في عمل قصصي ما"وهي النظرة التي لا تستقيم مع السرد القرآني الذي ينهض في أكثره على الحوار.
غير أن السرد الذي يفرض نفسه بثقل، هو ذلك السرد الإجرائي الذي يؤدي إلى قراءة جديدة للعلاقات التقليدية وتعويضها بعلاقات نسيجية بنائية، من شأنها لملمة الخيوط الدرامية التي تفعِّل الشخصية وتعمل على تنامي مساراتها المختلفة، ومن ثم يظهر بناؤها، لأن السرد الذي نقصد نتمثّله"كالبناء أو النساج، والصورة الذهنية المنطبقة كالقالب الذي يبنى فيه، والمنوال الذي ينسج عليه".
ولعل السرد القرآني يكون على هذه الشاكلة وبخاصة في معطاه القصصي، فنحن نتمثله خزاناً لا ينفك يمدنا بأنواع سردية لا تحصى لأن"القصص القرآني هي المعرض الواسع والمعين الثّر والمنجم البكر، الذي يقف فيه المرء على السنن النفسية والاجتماعية والإيمانية في الفرد والمجتمع والأمم".