فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 455648 من 466147

لقد ارتبط هذا التغيّر بكتاب الرواية الفرنسيين الذين من بينهم ألان روب غريب، ميشال بوتور، كلود سيمون، نتالي ساروت وغيرهم.

لقد رأى هؤلاء أن العالم بدأ يتجاوز تقديس الفرد، بحيث أصبح يسعى لتحقيق استقلاله عنه، وأن الفردية ما فتئت تختفي تدريجياً في ظل الحياة الاقتصادية القائمة على الاحتكار والبرغماتية، والتي أفرزت في نهاية الأمر واقعاً جديداً"غابت فيه فاعلية الإنسان، وانحدرت فيه كلّ قيمة جوهرية له، داخل البنيات الاقتصادية المهيمنة، ومن ثم داخل الحياة الاجتماعية كافةً".

غير أن العامل الأهم في هذا التحول النوعي في بنية الخطاب الروائي أو القصصي يعود إلى التحول الجذري في الفكر الأوروبي الحديث، الذي أصبح يعيد النظر في مفهوم الإنسان بدءاً من داروين، وفرويد وجاك دريدا وغيرهم.

إن فكرة تغييب الإنسان منشؤها الفلسفة الأوروبية الحديثة.

وفي هذا التوجه يقول فوكو:"ليس الإنسان أقدم المشكلات التي انطرحت على المعرفة الإنسانية ولا أكثرها ديمومة. فالإنسان هو اختراع يبين لنا علم آثار فكرنا بيسر وسهولة حَداثة عهده، وربما وشكان نهايته".

لقد كان هذا التحول ناشئاً، أيضاً من منظور فكر المبدعين أنفسهم بحيث اتفقوا على إحداث القطيعة مع الهيكل الروائي الموروث عن الآثار السردية في القرن التاسع عشر، إنهم مافتئوا يبشرون بتجديد يمس الشخصية خاصة.

إن نظرتهم الجديدة تنطلق من مقولة مؤادها أن"مادة الفن ليست في الذات، وإنما في الموضوع، لأن العالم الخارجي بكل ما فيه من أشياء مادية أصبح يعلن استقلاله عن الإنسان وتمرده عليه ... ومن ثم، لم يعد في مقدور الفن تصوير فعل الإنسان في شيء وإنما انفعاله به".

ولعل إهمال الإنسان مرده إلى انحصار دوره أمام سلطة الآلة وتدهور القيم الأخلاقية والفلسفية والتي أدت إلى اختفاء فرديته.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت