فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 455647 من 466147

إن كُتَّابَ القصة والرواية كانوا يستجمعون كل طاقاتهم من أجل رسم شخصية، من شأنها استقطاب القارئ. غير أنهم لم يكونوا يخفون بعض جوانبها، بل كانوا يقدمونها جاهزةً في الطرد.

إن اسمها يبدو متميزاً مثيراً، يعبر عن مضمون القصة لمجرد قراءته. وملامحها الجسدية والنفسية واضحة. كما يكون مركزها الاجتماعي بارزاً في العمل الأدبي.

وترى الكاتب يعمل على عدم تجريد الشخصية من أبعادها الإنسانية بحيث تغتدي خارقة تتجاوز الواقع الإنساني أو تنفصل عنه، بل يعمل على تقديمها كأنها شخصية نراها في الواقع متمتعة بصفة الحضور.

ولعل هذا ما يكون انعكاساً لصورة المجتمع في توجهات أفراده المحكومين بنظام اجتماعي صارم مبني على أسس ثابتة.

إن هذه الصورة الثابتة للمجتمع جعلت القاص أو الناثر يقدم حقائق ثابتة مطابقة للواقع من خلال نمطية سردية متسلسلة لها بداية ووسط ونهاية، الشيء الذي ما فتئ يتيح للمبدع تصنيف شخصياته وفق ثبات القيم وتجذر الحقائق.

لقد بدأت الشخصية تفقد الكثير من خصائصها في النصف الثاني من القرن العشرين، فقدت سلطتها المطلقة التي كانت تفرضها داخل النص وخارجه. وأنجر عنها تلاشي تلك العلاقات التي تحدد العمل القصصي داخلياً بمقتضى نمطية شخصية يصورها المبدع، بحيث تكون محوراً لكل الشخصيات الأخرى المرافقة لها، يتحّركون في فضاء محكوم بحركة الشخصية الأم. فالشخصية هي كل شيء، فالمكان مكانها، والزمان زمانها، والحوار حوارها، ومنشأ السرد ينطلق منها وينتهي إليها.

إن حضور الشخصية بكثافة، كان يظهر جلياً على المستوى الخارجي، بحيث ألفينا كثيراً من الكتاب يميلون إلى اختيار أسماء الشخصيات ليجعلوها عناوين لأعمالهم الأدبية، مما يجعل حضور الشخصية أمراً ضرورياً ذا سلطة قوية حتى على المبدع نفسه. غير أنه وبفعل عوامل مجتمعة تغير مفهوم الشخصية من منظور أعلام الرواية الجديدة أو السردية الجديدة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت