لقد أتعبتِ الصقورُ المزارعين، حتى شَكَا بعضُهم كثرتَها في بلادِهم؛ لأنها أحياناً تنقضُّ على أفراخِ الدجاجِ فتأكلُها، فشَكَوْا ذلك إلى المسؤولين هناك، في أمريكا، فوضَعتِ الدولةُ جائزةً سخيّةً لمن يقتلُ الصقرَ خلالَ شهرين متتابعين، وبذلك تم القضاءُ كلياً على صقورِ هذه البلادِ، ثم فوجئَ المزارعون أنّ فئرانَ الحقل تكاثرتْ تكاثراً غيرَ معقولٍ، وهذه الفئرانُ قد أكلتْ أكثرَ المحاصيلِ التي هم في أشدِّ الحاجةِ إليها، ثم عرفوا أنّ هناك توازناً في البيئة بين كلِّ الحيواناتِ، وبين كل النباتاتِ، والآن هناك اتّجاهٌ جديدٌ إلى استخدامِ المبيداتِ الحيويةِ، وليس الكيماويةِ؛ لأنّ المبيداتِ الحيويةَ متوازنةٌ مع الأمراضِ النباتيةِ، أما إذا استخدمنا المبيداتِ الكيماويةَ فربما اختلَّ توازنُ البيئةِ، ووقعنا في أمراضٍ نحن في أشدِّ الحاجةِ إلى تَجَنُّبِها.
إنّ تغييرَ خَلْقِ اللهِ صفاتِ أهلِ الدنيا، ومن صفاتِ الشاردين عن الله، هناك حكمةٌ بالغةٌ، هناك توازنٌ دقيقٌ بين الكائناتِ، الحيواناتِ، والنباتاتِ، بين الحيوانِ والنباتِ، وبين النباتِ والإنسانِ، فأيُّ خللٍ يصيبُ البيئةَ دفَعْنَا ثمنَه باهظاً.
نقار الخشب
معلوماتٌ لا تُصدَّقُ؛ طائرٌ من الطُّيورِ التي أَبْدَعَها اللهُ سبحانه وتعالى اسمُه نقّارُ الخشبِ، لا شكّ أنّ معظمَ الناسِ يسمعُ به، ولكنّنا إذا دقّقْنا في بُنيةِ هذا الطائرِ رأَيْنا في صَنعتِه إحكاماً يفوقُ حدَّ الخيالِ، له مِنقارٌ قويٌّ متينٌ، يقاوِمُ قُوى الضّغطِ، ومتين يقاومُ قُوى الشدِّ، قويٌّ متينٌ يعمل تماماً كأداةٍ لِخَرقِ الخشبِ؛ إنّه مِثْقب.