والبيهقي بسند صحيح عن أبي هريرة أن فرعون وتد لامرأته أربعة أوتاد في يديها ورجليها فكانت إذا تفرقوا عنها أظلتها الملائكة عليهم السلام فقالت: {رَبّ ابن لِى عِندَكَ بَيْتاً فِى الجنة} فكشف لها عن بيتها في الجنة وهو على ما قيل: من درة ، وفي رواية عبد بن حميد عنه أنه وتد لها أربعة أوتاد وأضجعها على ظهرها وجعل على صدرها رحى واستقبل بها عين الشمس فرفعت رأسها إلى السماء فقالت {رَبّ ابن لِى} إلى {الظالمين} ففرج الله تعالى عن بيتها في الجنة فرأته ، وقيل: أمر بأن تلقى عليها صخرة عظيمة فدعت الله تعالى فرقى بروحها فألقيت الصخرة على جسد لا روح فيه ، وعن الحسن فنجاها الله تعالى أكرم نجاة فرفعها إلى الجنة فهي تأكل وتشرب وتتنعم فيها ، وظاهره أنها رفعت بجسدها وهو لا يصح.
وفي الآية دليل على أن الاستعاذة بالله تعالى والالتجاء إليه عز وجل ومسألة الخلاص منه تعالى عند المحن والنوازل من سير الصالحين وسنن الأنبياء ، وهو في القرآن كثير ، وقوله تعالى:
{وَمَرْيَمَ ابنة عِمْرَانَ}
عطف على {امرأة فِرْعَوْنَ} [التحريم: 11] أي وضرب مثلاً للذين آمنوا حالتها وما أوتيت من كرامة الدنيا والآخرة والاصطفاء مع كون أكثر قومها كفاراً ، وجمع في التمثيل بين من لها زوج ومن لا زوج لها تسلية للأرامل وتطييباً لقلوبهن على ما قيل ، وهو من بدع التفاسير كما في"الكشاف"، وقرأ السختياني ابنه بسكون الهاء وصلاً أجراه مجرى الوقف {التي أَحْصَنَتْ فَرْجَهَا} صانته ومنعته من الرجال ؛ وقيل: منعته عن دنس المعصية.
والفرج ما بين الرجلين وكني به عن السوءة ؛ وكثر حتى صار كالصريح ، ومنه ما هنا عند الأكثرين {فَنَفَخْنَا فِيهِ} النافخ رسوله تعالى وهو جبريل عليه السلام فالإسناد مجازي ، وقيل: الكلام على حذف مضاف أي فنفنخ رسولنا ، وضمير {فِيهِ} للفرج ، واشتهر أن جبريل عليه السلام نفخ في جيبها فوصل أثر ذلك إلى الفرج.