روى البزار، والبيهقي عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"التَّائِبُ مِنَ الذَّنْبِ كَمَنْ لا ذَنْبَ لَهُ، وَالْمُسْتَغْفِرُ مِنَ الذَّنْبِ وَهُوَ مُقِيم عَلَيْهِ كَالْمُسْتَهْزِئِ بِرَبِّهِ عزَّ وجلَّ".
قال الفضيل بن عياض، وذو النون المصري رحمهما الله تعالى: استغفار بلا إقلاع توبة الكذابين.
واعلم أنَّ الأقلاع عن الذنب إنما ينشأ من مطالعة زواجر الشرع، فينقدح من ذلك زِناد العقل، فيتولَّد منه نار الخوف من الله تعالى، فيحترق غُثاء الشهوة من النفس، ويذهب منه زَبَدُ الغفلة عن القلب، فيرتاع القلب ويتنبه، وينزجر بزاجر الإيمان, وزاجر العقل، وزاجر الشيب، وزاجر الموت، وغير ذلك، ويرجع إلى الله تعالى ويقلع عن الذنب، ولذلك قال بعضهم: اليقظة حرقة من جهة المولى لقلوب
الخائفين تدلهم على طريق التوبة.
وروى أبو نعيم عن أبي بكر الكتاني رحمه الله تعالى أنه قال: روعة عبد انتباه من غفلة؛ وانقطاع عن حظ النفس، وارتعاد من خوف القطيعة أعود على المريدين من عبادة الثقلين.
وقد يسَّر الله تعالى لمن أراد به الخير طريق التوبة بالدواعي الداعية إليها، وهي فوائد التوبة التي عوَّلنا سابقاً عليها، وبالزواجر له عن الذنوب كزاجر الإيمان وزاجر الإِسلام.
قال الله تعالى: {إِنَّ الصَّلَاةَ تَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَلَذِكْرُ اللَّهِ أَكْبَرُ} [سورة العنكبوت: 45] .
وقال النبي - صلى الله عليه وسلم:"مَنْ لَمَ تَنْهَهُ صَلاَتُهُ عَنِ الفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ لَمْ يَزْدَدْ مِنَ اللهِ إِلاَّ بُعْدًا". رواه الطبراني عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما.
وأخرجه الإِمام أحمد في"الزهد"، وغيره عن ابن مسعود موقوفًا عليه.
وروى المفسرون عن ابن عباس قال في الآية: في الصلاة منتهى
ومُزْدجر عن معاصي الله تعالى.