وَاعْلَمُوا عِبادَ اللهِ! أَنَّ كُلَّ عامِلٍ سَيَقْدُمُ عَلى عَمَلِهِ، وَلا يَخْرُجُ مِنَ الدُّنْيا حَتَّى يُرى حُسْنَ عَمَلِهِ وَسُوءَ عَمَلِهِ، وَإِنَّما الأَعْمالُ بِخَواتِيمِها، وَاللَّيْلُ وَالنَّهارُ مَطِيَّتانِ؛ فَأَحْسِنُوا السَّيْرَ عَلَيْهِما إِلَى الآخِرَةِ، وَاحْذَرُوا التَّسْوِيفَ؛ فَإنَّ الْمَوْتَ يَأتِي بَغْتَةً، وَلا يَغْتَرَّنَ أَحَدُكُمْ بِحِلْمِ اللهِ؛ فَإِنَّ الْجَنَّةَ وَالنَّارَ أَقْرَبُ إِلَى أَحَدِكُمْ مِنْ شِراكِ نَعْلِهِ، ثُمَّ قَرَأَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم: {فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ (7) وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ (8) } [سورة الزلزلة: 7، 8] "."
* الفائِدَةُ السَّادِسَةُ:
أنه ينال ما رواه ابن عساكر، والأصبهاني في"الترغيب"عن أنس رضي الله تعالى عنه قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"إِذَا تَابَ الْعَبْدُ مِنْ ذُنُوْبِهِ"
أَنْسَى اللهُ حَفَظَتَهُ ذُنُوْبَهُ، وَأَنْسَىْ ذَلِكَ جَوَارِحَهُ وَمَعَامِلَهُ مِنَ الأَرْضِ حَتَّى يَلْقَىْ اللهَ تَعَالى يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَلَيْسَ عَلَيْهِ شَاهِدٌ بِذَنْبٍ"."
وروى ابن أبي الدنيا في"التوبة"عن يزيد الرقاشي رحمه الله تعالى قال: بلغني أنَّ من بكى على ذنب من ذنوبه نسي حافظاه ذلك الذنب.
وعن الخليل بن عبد الله رحمه الله تعالى قال: بلغني أنَّ الله تعالى إذا رَضيَ عن العبد أنسى الحفظةَ ذنوبه، وأمر جوارحه والأرض فقال: اكتمْنَ عن عبدي.
قال: وبلغني أنَّه ما سبب لعبد خير إلا وهو يريد أن يتقبله، ولا نزع بعبد عن ذنب إلا وهو يريد أن يغفر له.
* الفائِدَةُ السَّابِعَةُ:
أنَّه ينال العزَّ بعد الذل، ولا ذل أشد من ذل المعصية، ولا عز أعظم من عز الطاعة، ولذلك كان عامَّة دعاء إبراهيم بن أدهم رحمه الله تعالى: اللهم انقلني من ذل معصيتك إلى عز طاعتك. رواه ابن أبي الدنيا.
وقال الله تعالى: {وَلِلَّهِ الْعِزَّةُ وَلِرَسُولِهِ وَلِلْمُؤْمِنِينَ} [سورة المنافقون: 8] .
والتوبة من الإيمان فهي سبب للعز كما أنَّ المعصية سبب للذل.