فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 452439 من 466147

لَوْ رَأَيْتَ التَّائِبَ لَرَأَيْتَ جَفْنًا مَقْرُوحًا, تُبْصِرُهُ فِي الأَسْحَارِ عَلَى بَابِ الاعْتِذَارِ مَطْرُوحًا, سَمِعَ قَوْلَ الإِلَهِ يُوحَى فِيمَا يوحى {توبوا إلى الله توبة نصوحا} .

مَطْعَمُهُ يَسِيرٌ, وَحُزْنُهُ كَثِيرٌ, وَمَزْعَجُهُ مُثِيرٌ, فَكَأَنَّهُ أَسِيرٌ قَدْ رُمِيَ مَجْرُوحًا, أَنْحَلَ بَدَنَهُ الصِّيَامُ, وَأَتْعَبَ قَدَمَهُ الْقِيَامُ, وَحَلَفَ بِالْعَزْمِ عَلَى هَجْرِ الْمَنَامِ, فَبَذَلَ جَسَدًا وَرُوحًا {توبوا إلى الله توبة نصوحا} .

الذّلُّ قَدْ عَلاهُ وَالْحُزْنُ قَدْ وَهَاهُ, يَذُمُّ نَفْسَهُ عَلَى هَوَاهُ, وَبِهَذَا صَارَ مَمْدُوحًا

أَيْنَ مَنْ يَبْكِي جِنَايَاتِ الشَّبَابِ الَّتِي بِهَا اسْوَدَّ الكتاب, أين من يأتي إلى الباب يحد الْبَابَ مَفْتُوحًا {تُوبُوا إِلَى اللَّهِ تَوْبَةً نَصُوحًا} . والحمد لله وحده.

(موعظة)

إخواني من عرف مَا بَين يَدَيْهِ لم يُؤثر الْهوى وَلم يلْتَفت إِلَيْهِ وَمن تفكر فِي رحيل من كَانَ لَدَيْهِ صَار النهوض للتزود مُتَعَيّنا عَلَيْهِ

(رَحل الْأَحِبَّة عَن دِيَارهمْ ... أَهْون بِمَا أخذُوا وَمَا تركُوا)

(وَعلمت أَيْن مضى الخليط فَمَا ... أَنا بالمبالي أَيَّة سلكوا)

(ونفوسنا كحمائم وقفت ... للصائدين ودونها الشبك)

(متضربات فِي حبائلها ... وَهِي جنَاح ضمه الشّرك)

(إن الْمُلُوك إِذا هم احتضروا ... ودوا هُنَالك أَنهم نسكوا)

كم فَرح بِشَهْر وإهلاله متهلل لرؤية هلاله إختطفه الْمَوْت فِي خلاله كم مائل إِلَى جمع مَاله تَركه تَرِكَة وَمر باثقاله هَل رحم الْمَوْت مَرِيضا لضعف أوصاله هَل ترك كاسبا لأجل أطفاله هَل أمْهل ذَا عِيَال من جرا عِيَاله كم رَاع قصرا وَمَا رَاعى عَن ابطاله كم أشرف على شرِيف فَلم ينظر فِي خلاله كم خرق درعا نبيلا بِوَقع نباله كم أيتم طفْلا صَغِيرا وَلم يباله كم شدّ نفسا فِي سَعَة نعاماه وشماله كم بعث عليلا إِلَى البلى بعد التراقي إِلَى إبلاله فرقى روحه إِلَى التراقي وَلم ينظر فِي حَاله

(أَلَيْسَ إِلَى الْآجَال نهوى وخلفنا ... من الْمَوْت حاد لَا يغب عجول)

(دع الْفِكر فِي حب البقآء وَطوله ... فهمك لَا الْعُمر الْقصير يطول)

(وَمن نظر الدُّنْيَا بِعَين حَقِيقَة ... تَيَقّن أَن الْعَيْش سَوف يَزُول)

(وَمَا هَذِه الْأَيَّام إِلَّا فوارس ... تطاردنا والنائبات خُيُول)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت