فإن قيل: إذا طلق في آخره واعتد بذلك الطهر قرءًا واحدًا وربما كان يومًا أو ساعة فقد جعلتم العدة دون ثلاثة أقراء إذ لم يكن الطهر فيه قرءًا تامًا. قيل: يجوز أن يسمي بعض الطهر قرءًا تامًا لقوله عَزَّ وَجَلَّ: {الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَعْلُومَاتٌ} [البقرة: 197] يعني شوالًا وذا القعدة وبعض ذي الحجة، وكذلك قوله: {فَمَنْ تَعَجَّلَ في يَوْمَيْنِ} [البقرة: 203] وهو ينفر في بعض اليوم الثاني، فسمى الله عَزَّ وَجَلَّ يومًا واحدًا وبعض آخر يومين.
قوله تعالى {وَأَحْصُوا الْعِدَّةَ} ، قال أصحابنا إنما أمرنا بإحصاء العدة لفوائد منها: أن يوزع الطلاق على الأقراء إذا أراد أن يطلق ثلاثًا وهو أحسن من جمعها في قرء واحد؛ لأنه ربما يندم، وإذا فرق أمكنه المراجعة قبل إيقاع الثلاث، ومنها أيضًا مراعاة النفقة والسكنى والعلم ببقاء زمان المراجعة وانقضائه وغير ذلك.
قوله تعالى: {وَاتَّقُوا اللهَ رَبَّكُمْ} . قال مقاتل: اخشوا الله فلا تعصوه فيما أمركم.
قوله تعالى: {لَا تُخْرِجُوهُنَّ مِنْ بُيُوتِهِنَّ} لا يجوز للزوج أن يخرج المطلقة المعتدة من مسكنه الذي يساكنها فيه قبل الطلاق، إن كان ملكًا له أو بكراء في يديه، وإن كان عارية فارتجعت كان على الزوج أن يكتري لها منزلاً، وعلى المرأة حق لله ألا تخرج في عدتها إلا لضرورة ظاهرة، فإن خرجت أثمت سواء خرجت ليلاً أو نهارًا، ولا تنقطع العدة.
قوله: {إِلَّا أَنْ يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ} قال ابن عباس في رواية عطاء: هو أن تزني فتخرج لإقامة الحد عليها، وهو قول الضحاك، وسعيد بن المسيب، وعكرمة، والشعبي، ومجاهد والأكثرين، فالفاحشة على هذا القول الزنا.
وقال ابن عمر: الفاحشة خروجها قبل انقضاء العدة، وهو قول السدي، والكلبي، وروي ذلك عن الشعبي.