وقال مقاتل: الفاحشة المبينة هي العصيان البين، وهو النشوز. وهو قول الضحاك، وقتادة، ورواية عكرمة عن ابن عباس قال إلا أن تبذو على أهلها. ونحو ذلك روي عن جابر بن زيد قال: هي النشوز وسوء الخلق إذا نشزت وساء خلقها أخرجها.
وقال مقسم: أي إذا عصتك أو آذتك، فهي إذا زنت أو نشزت أو خرجت في عدتها كان للزوج إخراجها من البيت وانقطعت سكناها.
قوله: {وَتِلْكَ حُدُودُ اللهِ} يعني ما ذكر من طلاق السنة وما بعده من الأحكام.
قال مقاتل والضحاك: وتلك طاعة الله وسنته وأمره.
{وَمَنْ يَتَعَدَّ حُدُودَ اللهِ} قال أبو إسحاق: هذا تشديد فيمن تعدى طلاق السنة، وقال مقاتل: ومن يطلق لغير العدة.
{فَقَدْ ظَلَمَ نَفْسَهُ} . قال ابن عباس: أثم.
وقوله: {لَا تَدْرِي لَعَلَّ اللهَ يُحْدِثُ بَعْدَ ذَلِكَ أَمْرًا} قال ابن عباس: يريد الندم على طلاقها والمحبة لرجعتها.
وقال مقاتل: {بَعْدَ ذَلِكَ} بعد التطليقة والتطليقتين، {أَمْرًا} يعني: المراجعة. وقال الشعبي: لا تدري لعلك تندم فيكون لك سبيل إلى المراجعة.
وقال الضحاك: لعله أن يراجعها في العدة، وهذا دليل على أن المستحب في التطليق أن يوقع متفرقًا ولا يجمع بين الثلاث لقوله: {لَعَلَّ اللهَ يُحْدِثُ بَعْدَ ذَلِكَ أَمْرًا} وهو الندم على الطلاق، وإرادة المراجعة، وذلك إنما ينفع إذا لم يجمع الطلقات.
قال أبو إسحاق: وإذا طلقها ثلاثًا في وقت واحد فلا معنى في قوله: {لَعَلَّ اللهَ يُحْدِثُ بَعْدَ ذَلِكَ أَمْرًا} . انتهى انتهى {التفسير البسيط. 21/ 493 - 505} .