فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 452434 من 466147

قال يحيى بن معاذ الرازي: ما دام العبد يتعرف يقال له لا تختر ولا تكن مع اختيارك حتى تعرف، فإذا عرف وصار عارفاً يقال له إن شئت اختر وإن شئت لا تختر؛ لأنك إن اخترت فباختيارنا اخترت، وإن تركت الاختيار فباختيارنا تركت الاختيار؛ فإنك بنا في الاختيار وفي ترك الاختيار. والعبد لا يتحقق بهذا المقام العالي والحال العزيز - الذي هو الغاية والنهاية: وهو أن يملك الاختيار بعد ترك التدبير والخروج من الاختيار - إلا بإحكامه هذه الأربعة التي ذكرناها، لأن ترك التدبير فناء، وتمليك التدبير والاختيار من الله تعالى لعبده ورده إلى الاختيار تصرف بالحق، وهو مقام البقاء، وهو الإنسلاخ عن وجود كان بالبعد إلى وجود يصير بالحق، وهذا العبد ما بقي عليه من الاعوجاج ذرة، واستقام ظاهره وباطنه في العبودية، وعمر العلم والعمل ظاهره وباطنه، وتوطن حضرة القرب بنفس بين يدي الله عز وجل متمسكة بالاستكانة والافتقار، متحققة بقول رسول الله: «لاَ تَكِلْنِي إِلَى نَفْسِي طَرْفَةَ عَيْنٍ فَأَهْلِكَ وَلاَ إِلَى أَحَدٍ مِنْ خَلْقِكَ فَأَضِيعَ. اكْلأْنِي كَلاءَةَ الوَلِيدِ وَلاَ تَخَلَّ عَنِّي» . انتهى انتهى {عوارف المعارف، للسُّهْرَوَرْدي} ...

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت