فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 452431 من 466147

وقال أبو يزيد: علامة الانتباه خمس: إذا ذكر نفسه افتقر، وإذا ذكر ذنبه استغفر، وإذا ذكر الدنيا اعتبر، وإذا ذكر الآخرة استبشر، وإذا ذكر المولى اقشعر.

وقال بعضهم: الانتباه أوائل دلالات الخير، إذا انتبه العبد من رقدة غفلته أداه ذلك الانتباه إلى التيقظ؛ فإذا تيقظ ألزمه تيقظه الطلب لطريق الرشد فيطلب، وإذا طلب عرف أنه على غير سبيل الحق فيطلب الحق ويرجع إلى باب توبته ثم يعطي بانتباهه حال التيقظ.

قال فارس: أوفى الأحوال التيقظ والاعتبار.

وقيل: التيقظ تبيان خط المسلك بعد مشاهدة سبيل النجاة.

وقيل: إذا صحت اليقظة كان صاحبها في أوائل طريق التوبة.

وقيل: اليقظة طردة من جهة المولى لقلوب الخائفين تدلهم على طلب التوبة، فإذا تمت يقظته نقل بذلك إلى مقام التوبة؛ فهذه أحوال ثلاثة تتقدم التوبة، ثم التوبة في استقامتها تحتاج إلى المحاسبة، ولا تستقيم التوبة إلا بالمحاسبة.

والخوف والرجاء مقامان شريفان من مقامات أهل اليقين، وهما كائنات في صلب التوبة النصوح؛ لأنّ خوفه حمله على التوبة، ولولا خوفه ما تاب، ولولا رجاؤه ما خاف؛ فالرجاء والخوف يتلازمان في قلب المؤمن، ويعتدل الخوف والرجاء للتائب المستقيم في التوبة. دخل رسول الله صلى الله عليه وسلّم على رجل وهو في سياق الموت فقال: «كَيْفَ تَجِدُكَ؟» قال أجدني أخاف ذنوبي وأرجو رحمة ربي. فقال: «مَا اجْتَمَعَا فِي قَلْبِ عَبْدٍ فِي هذَا المَوْطِنِ إِلاَّ أَعْطَاهُ الله مَا رَجَا وَآمَنَهُ مِمَّا يَخَافُ» .

وجاء في تفسير قوله تعالى: {وَلاَ تُلْقُواْ بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ} (البقرة: الآية 195) هو العبد يذنب الكبائر ثم يقول: قد هلكت لا ينفعني عمل؛ فالتائب خاف فتاب ورجا المغفرة، ولا يكون التائب تائباً إلا وهو راج خائف؛ ثم إن التائب حيث قيد الجوارح عن المكاره واستعان بنعم الله على طاعة الله، فقد شكر النعم؛ لأن كل جارحة من الجوارح نعمة، وشكرها قيدها عن المعصية واستعمالها في الطاعة، وأي شاكر للنعمة أكبر من التائب المستقيم؛ فإذا جمع مقام التوبة هذه المقامات كلها، فقد جمع مقام التوبة: حال الزجر، وحال الانتباه، وحال التيقظ، ومخالفة النفس، والتقوى، والمجاهدة، ورؤية عيوب الأفعال، والإنابة، والصبر، والرضا، والمحاسبة، والمراقبة، والرعاية، والشكر، والخوف، والرجاء.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت