يَقُولُ جَلَّ ثَنَاؤُهُ مُخْبِرًا عَنْ قِيلِ الْمُؤْمِنِينَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ: {يَقُولُونَ رَبَّنَا أَتْمِمْ لَنَا نُورَنَا} يَسْأَلُونَ رَبَّهُمْ أَنْ يُبْقِيَ لَهُمْ نُورَهُمْ، فَلَا يُطْفِئَهُ حَتَّى يَجُوزُوا الصِّرَاطَ، وَذَلِكَ حِينَ يَقُولُ الْمُنَافِقُونَ وَالْمُنَافِقَاتُ لِلَّذَيْنَ آمَنُوا {انْظُرُونَا نَقْتَبِسْ مِنْ نُورِكمْ} .
عَنْ مُجَاهِدٍ، قَوْلُهُ: {رَبَّنَا أَتْمِمْ لَنَا نُورَنَا} قَالَ: قَوْلُ الْمُؤْمِنِينَ حِينَ يُطْفَأُ نُورُ الْمُنَافِقِينَ.
عَنِ الْحَسَنِ، قَالَ: لَيْسَ أَحَدٌ إِلَّا يُعْطَى نُورًا يَوْمَ الْقِيَامَةِ، يُعْطَى الْمُؤْمِنُ وَالْمُنَافِقُ، فَيُطْفَأُ نُورُ الْمُنَافِقِ، فَيَخْشَى الْمُؤْمِنُ أَنْ يُطْفَأَ نُورُهُ، فَذَلِكَ قَوْلُهُ: {رَبَّنَا أَتْمِمْ لَنَا نُورَنَا}
عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ شَجَرَةَ، قَالَ: كَانَ يُذَكِّرُنَا وَيَبْكِي، وَيُصَدِّقُ قَوْلُهُ فِعْلَهُ، يَقُولُ: يَاأَيُّهَا النَّاسُ إِنَّكُمْ مَكْتُوبُونَ عِنْدَ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ بِأَسْمَائِكُمْ وَسِيمَاكُمْ، وَمَجَالِسِكُمْ وَنَجْوَاكُمْ وَخَلَائِكُمْ، فَإِذَا كَانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ قِيلَ: يَا فُلَانُ ابْنَ فُلَانٍ هَاكَ نُورَكَ، وَيَا فُلَانُ ابْنَ فُلَانٍ، لَا نُورَ لَكَ.
وَقَوْلُهُ: {وَاغْفِرْ لَنَا}
يَقُولُ: وَاسْتُرْ عَلَيْنَا ذُنُوبَنَا، وَلَا تَفْضَحْنَا بِهَا بِعُقُوبَتِكَ إِيَّانَا عَلَيْهَا
{إِنَّكَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ}
يَقُولُ: إِنَّكَ عَلَى إِتْمَامِ نُورِنَا لَنَا، وَغُفْرَانِ ذُنُوبِنَا، وَغَيْرِ ذَلِكَ مِنَ الْأَشْيَاءِ ذُو قُدْرَةٍ.
الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ جَاهِدِ الْكُفَّارَ وَالْمُنَافِقِينَ وَاغْلُظْ عَلَيْهِمْ وَمَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ (9) }
يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ لِنَبِيِّهِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: {يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ جَاهِدِ الْكُفَّارَ} بِالسَّيْفِ {وَالْمُنَافِقِينَ} بِالْوَعِيدِ وَاللِّسَانِ.
وَكَانَ قَتَادَةُ يَقُولُ فِي ذَلِكَ: أَمَرَ اللَّهُ نَبِيَّهُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ أَنْ يُجَاهِدَ الْكُفَّارَ بِالسَّيْفِ، وَيَغْلُظَ عَلَى الْمُنَافِقِينَ بِالْحُدُودِ.
{وَاغْلُظْ عَلَيْهِمْ}
يَقُولُ: وَاشْدُدْ عَلَيْهِمْ فِي ذَاتِ اللَّهِ {وَمَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ}