فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 452361 من 466147

إليه طعام لذيذ جدا فأكل منه لقمة أو لقمتين فماذا يغنيان عنه ولكن لو أحس بجوعه لما قام من الطعام حتى يشبع منه وهو يقدر على ذلك لكن القلب شبعان من شيء آخر ومثال هذا التوسط في حق الأنبياء عليهم السلام: أن لا يغلو فيهم كما غلت النصارى في المسيح ولا يجفو عنهم كما جفت اليهود فالنصاري عبدوهم واليهود قتلوهم وكذبوهم والأمة الوسط: آمنوا بهم وعزروهم ونصروهم واتبعوا ما جاءوا به ومثال ذلك في حقوق الخلق: أن لا يفرط في القيام بحقوقهم ولا يستغرق فيها بحيث يشتغل بها عن حقوق الله أو عن تكميلها أو عن مصلحة دينه وقلبه وأن لا يجفو عنها حتى يعطلها بالكلية فإن الطرفين من العدوان الضار وعلى هذا الحد فحقيقة الأدب: هي العدل والله أعلم

فصل قال: وهو على ثلاث درجات الدرجة الأولى: منع الخوف: أن

لا يتعدى إلى اليأس وحبس الرجاء: أن يخرج إلى الأمن وضبط السرور: أن يضاهئ الجرأة يريد: أنه لا يدع الخوف يفضي به إلى حد يوقعه في القنوط واليأس من رحمة الله فإن هذا الخوف مذموم

وسمعت شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله يقول: حد الخوف ما حجزك عن معاصي الله فما زاد على ذلك: فهو غير محتاج إليه وهذا الخوف الموقع في الإياس: إساءة أدب على رحمة الله تعالى التي سبقت غضبه وجهل بها وأما حبس الرجاء: أن يخرج إلى الأمن فهو أن لا يبلغ به الرجاء إلى حد يأمن معه العقوبة فإنه لا يأمن مكر الله إلا القوم الخاسرون وهذا إغراق في الطرف الآخر بل حد الرجاء: ما طيب لك العبادة وحملك على السير فهو بمنزلة الرياح التي تسير السفينة فإذا انقطعت وقفت السفينة وإذا زادت ألقتها إلى المهالك وإذا كانت بقدر: أوصلتها إلى البغية

وأما ضبط السرور: أن يخرج إلى مشابهة الجرأة فلا يقدر عليه إلا الأقوياء أرباب العزائم الذين لا تستفزهم السراء فتغلب شكرهم ولا تضعفهم الضراء فتغلب صبرهم كما قيل:

لا تغلب السراء منهم شكرهم ... كلا ولا الضراء صبر الصابر

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت