وقرئ: {وأهلوكم} بالواو عطفًا على الضمير في {قُوا} ، وحسن العطف للفصل بالمفعول، و {أَنْفُسَكُمْ} واقع بعده في التقدير؛ أي: قوا أنتم وأهلوكم أنفسكم، ولما جمعت مع المخاطب الغائب غلبته عليه فجعلت ضميرهما معًا على لفظ المخاطب. وأصله: أهلين، جمع أهل، حذفت النون للإضافة، وقد يجمع على أهالي على غير قياس، وهو كل من في عيال الرجل ونفقته، من المرأة والولد، والعبد والأمة، ويفسر بالأصحاب.
{نَارًا} عظيمة هائلة {وَقُودُهَا} ؛ أي: ما توقد به تلك النار يعني: حطبها. فالوقود - بالفتح -: اسم لما توقد به النار من الحطب وغيره والوقود - بالضم - مصدر بمعنى الاتقاد. وقرئ به على تقدير مضاف؛ أي: أسباب وقودها، أو بالحمل على المبالغة. {النَّاسُ} ؛ أي: كفار الإنس والجن، وإنما لم يذكر الجن أيضًا لأن المقصود تحذير الإنس، ولأن كفار الجن تابع لكفار الإنس؛ لأن التكذيب إنما صدر أولًا من الإنس. {وَالْحِجَارَةُ} ؛ أي: تتقد بالحجارة أيضًا اتقاد غيرها بالحطب. ففيه بيان لغاية إحراقها وشدة قوتها، فإن اتقاد النار بالحجارة مكان الحطب من الشجر يكون من زيادة حرها. لذلك قال النبي - صلى الله عليه وسلم -:"ناركم جزء من سبعين جزءًا من نار جهنم".
وعن ابن عباس: هي حجارة الكبريت، وهي أشد الأشياء حرًا إذا أوقد عليها، ولها سرعة الاتقاد ونتن الرائحة وكثرة الدخان وشدة الالتصاق بالأبدان، فيكون العذاب أشد. وقيل: وقودها الناس إذا صاروا إليها، والحجارة قبل أن يصيروا إليها. وقرن الناس بالحجارة لأنهم نحتوها، واتخذوها أربابًا من دون الله، قال تعالى: {إِنَّكُمْ وَمَا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ حَصَبُ جَهَنَّمَ} .