وقال زيد بن أسلم: مهاجرات ، وليس في أمة محمد صلى الله عليه وسلم سياحة إلاّ الهجرة.
قال ابن قتيبة ، والفراء ، وغيرهما: وسمي الصيام سياحة لأن السائح لا زاد معه ، وقيل المعنى: ذاهبات في طاعة الله ، من ساح الماء: إذا ذهب ، وأصل السياحة: الجولان في الأرض ، وقد مضى الكلام على السياحة في سورة براءة {ثيبات وَأَبْكَاراً} وسط بينهما العاطف لتنافيهما ، والثيبات: جمع ثيب ، وهي المرأة التي قد تزوّجت ، ثم ثابت عن زوجها فعادت ، كما كانت غير ذات زوج.
والأبكار: جمع بكر ، وهي العذراء ، سميت بذلك ؛ لأنها على أوّل حالها التي خلقت عليه.
وقد أخرج البخاري وغيره عن عائشة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يمكث عند زينب بنت جحش ، ويشرب عندها لبناً ، أو عسلاً ، فتواصيت أنا وحفصة إن أيتنا دخل عليها النبيّ صلى الله عليه وسلم ، فلتقل إني أجد منك ريح مغافير ، فدخل على إحداهما ، فقالت ذلك له ، فقال:"لا بل شربت عسلاً عند زينب بنت جحش ، ولن أعود"، فنزلت: {يا أَيُّهَا النبي لِمَ تُحَرّمُ مَا أَحَلَّ الله لَكَ} إلى قوله: {إِن تَتُوبَا إِلَى الله} لعائشة وحفصة {وَإِذَ أَسَرَّ النبي إلى بَعْضِ أزواجه حَدِيثاً} لقوله:"بل شربت عسلاً".
وأخرج ابن المنذر ، وابن أبي حاتم ، والطبراني ، وابن مردويه ، قال السيوطي بسندٍ صحيح عن ابن عباس قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم شرب من شراب عند سودة من العسل ، فدخل على عائشة فقالت: إني أجد منك ريحاً ، فدخل على حفصة ، فقالت: إني أجد منك ريحاً ، فقال:
"أراه من شراب شربته عند سودة ، والله لا أشربه أبداً"، فأنزل الله: {عِلْمَا يا أَيُّهَا النبي لِمَ تُحَرّمُ} الآية.
وأخرج ابن سعد عن عبد الله بن رافع قال: سألت أمّ سلمة عن هذه الآية {يا أَيُّهَا النبي لِمَ تُحَرّمُ} قالت: كانت عندي عكة من عسل أبيض ، فكان النبيّ صلى الله عليه وسلم يلعق منها ، وكان يحبه.