وقرأ الحسن ، وأبو رجاء ، ونافع ، وعاصم في رواية عنهما: (تظهر) بتشديد الظاء والهاء بدون ألف ، والمراد بالتظاهر التعاضد والتعاون ، والمعنى: وإن تعاضدا وتعاونا في الغيرة عليه منكما وإفشاء سرّه {فَإِنَّ اللَّهَ هُوَ مولاه وَجِبْرِيلُ وصالح الْمُؤْمِنِينَ} أي: فإن الله يتولى نصره وكذلك جبريل ، ومن صلح من عباده المؤمنين ، فلن يعدم ناصراً ينصره {وَالْمَلَئِكَةُ بَعْدَ ذلك} أي: بعد نصر الله له ، ونصر جبريل ، وصالح المؤمنين {ظَهِير} أي: أعوان يظاهرونه ، والملائكة مبتدأ ، وخبره ظهير.
قال أبو عليّ الفارسي: قد جاء فعيل للكثرة كقوله: {وَلاَ يَسْئَلُ حَمِيمٌ حَمِيماً} [المعارج: 10] قال الواحدي: وهذا من الواحد الذي يؤدّي عن الجمع كقوله: {وَحَسُنَ أُولَئِكَ رَفِيقاً} [النساء: 69] وقد تقرّر في علم النحو أن مثل جريح وصبور وظهير يوصف به الواحد والمثنى والجمع.
وقيل: كان التظاهر بين عائشة وحفصة في التحكم على النبيّ صلى الله عليه وسلم في النفقة.
{عسى رَبُّهُ إِن طَلَّقَكُنَّ أَن يُبْدِلَهُ أزواجا خَيْراً مّنكُنَّ} أي: يعطيه بدلكنّ أزواجاً أفضل منكنّ ، وقد علم الله سبحانه أنه لا يطلقهنّ ؛ ولكن أخبر عن قدرته على أنه إن وقع منه الطلاق أبدله خيراً منهن تخويفاً لهنّ.
وهو كقوله: {وَإِن تَتَوَلَّوْاْ يَسْتَبْدِلْ قَوْماً غَيْرَكُمْ} [محمد: 38] فإنه إخبار عن القدرة وتخويف لهم.
ثم نعت سبحانه الأزواج بقوله: {مسلمات مؤمنات} أي: قائمات بفرائض الإسلام مصدّقات بالله وملائكته ، وكتبه ورسله ، والقدر خيره وشرّه.
وقال سعيد بن جبير: مسلمات أي: مخلصات وقيل معناه: مسلمات لأمر الله ورسوله {قانتات} مطيعات لله ، والقنوت: الطاعة ، وقيل: مصليات {تائبات} يعني: من الذنوب {عابدات} لله متذللات له.
قال الحسن ، وسعيد بن جبير: كثيرات العبادة {سائحات} أي: صائمات.