الْجُمُعَة بَلْ بِحَسْب الْحَاجَة ، وَأَمَّا قَوْله فِي حَدِيث الْعِرْبَاض"فَإِنَّ كُلّ بِدْعَة ضَلَالَة"بَعْد قَوْله"وَإِيَّاكُمْ وَمُحْدَثَات الْأُمُور"فَإِنَّهُ يَدُلّ عَلَى أَنَّ الْمُحْدَث يُسَمَّى بِدْعَة وَقَوْله"كُلّ بِدْعَة ضَلَالَة"قَاعِدَة شَرْعِيَّة كُلِّيَّة بِمَنْطُوقِهَا وَمَفْهُومهَا ، أَمَّا مَنْطُوقهَا فَكَأَنْ يُقَال"حُكْم كَذَا بِدْعَة وَكُلّ بِدْعَة ضَلَالَة"فَلَا تَكُون مِنْ الشَّرْع لِأَنَّ الشَّرْع كُلّه هَدْي ، فَإِنْ ثَبَتَ أَنَّ الْحَكَم الْمَذْكُور بِدْعَة صَحَّتْ الْمُقَدِّمَتَانِ ، وَأَنْتَجَتَا الْمَطْلُوب ، وَالْمُرَاد بِقَوْلِهِ"كُلّ بِدْعَة ضَلَالَة"مَا أُحْدِث وَلَا دَلِيل لَهُ مِنْ الشَّرْع بِطَرِيقِ خَاصّ وَلَا عَامّ . وَقَوْله فِي آخِر حَدِيث اِبْن مَسْعُود (إِنَّ مَا تُوعَدُونَ لَآتٍ وَمَا أَنْتُمْ بِمُعْجِزِينَ) أَرَادَ خَتْم مَوْعِظَته بِشَيْءٍ مِنْ الْقُرْآن يُنَاسِب الْحَال . وَقَالَ اِبْن عَبْد السَّلَام: فِي أَوَاخِر"الْقَوَاعِد"الْبِدْعَة خَمْسَة أَقْسَام"فَالْوَاجِبَة"كَالِاشْتِغَالِ بِالنَّحْوِ الَّذِي يُفْهَم بِهِ كَلَام اللَّه وَرَسُوله لِأَنَّ حِفْظ الشَّرِيعَة وَاجِب ، وَلَا يَتَأَتَّى إِلَّا بِذَلِكَ فَيَكُون مِنْ مُقَدَّمَة الْوَاجِب ، وَكَذَا شَرْح الْغَرِيب وَتَدْوِين أُصُول الْفِقْه وَالتَّوَصُّل إِلَى تَمْيِيز الصَّحِيح وَالسَّقِيم"وَالْمُحَرَّمَة"مَا رَتَّبَهُ مَنْ خَالَفَ السُّنَّة مِنْ الْقَدَرِيَّة وَالْمُرْجِئَة وَالْمُشَبِّهَة"وَالْمَنْدُوبَة"كُلّ إِحْسَان لَمْ يُعْهَد عَيْنُهُ فِي الْعَهْد النَّبَوِيّ كَالِاجْتِمَاعِ عَلَى التَّرَاوِيح وَبِنَاء الْمَدَارِس وَالرُّبَط وَالْكَلَام فِي التَّصَوُّف الْمَحْمُود وَعَقْد مَجَالِس الْمُنَاظَرَة إِنْ أُرِيدَ بِذَلِكَ وَجْه اللَّه