قال: يدل على مكارم الأخلاق ومعالي الأمور وشريف الأفعال. وقيل: قرآن كريم
بنزوله من كريم بواسطة كريم إلى اكرم الخلق أجمعين.
قوله تعالى: (لا يمسه إلا المطهرون)
الواقعة: (79) لا يمسه إلا) [الآية: 79] .
قال بعضهم: لا ينال بركته وخيره إلا من طهر يوم القيامة عن الشقاوة وخلقه يوم
خلقه مطهرا من المخالفات.
قال ابن عطاء: لا يفهم إشارات القرآن إلا من طهر سره عن الأكوان بما فيها.
وقال الجنيد: الا العارفون بالله المطهرون سرهم عما سواه.
وقال جعفر: إلا القائمون بحقوقه المتبعون أوامره والحافظون حرماته.
قوله تعالى: (فلولا إذا بلغت الحلقوم)
الواقعة: (83) فلولا إذا بلغت) [الآية: 83] .
قال ابن معاذ: وأنتم حينئذ تنظرون وقد بلغت نفسه الحلقوم وخلا منها عند ذلك
الكشح والحيزوم وهو ذابل الشفتين غابر العينين يلتفت يمينا وشمالا.
قوله تعالى: (ونحن أقرب إليه منكم)
الواقعة: (85) ونحن أقرب إليه) [الآية: 85] .
قال ابن عطاء: إنما ذكر هذا ليعرفوا اقربه منهم لأن بينه وبينهم مسافة ولكن خطاب
التحذير والترهيب.
قال بعضهم: يتقرب المتقربون إليه بأنواع الطاعات لعلمهم بعلم الله بهم وقدرته
عليهم، ومن تحقق بذلك كان كعامر بن عبد قيس حين قال: ما نظرت إلى شيء إلا
ورايت الله اقرب إلى منه. كما قال بعضهم:
وتحققتك في سرى فناجاك لساني
فاجتمعنا لمعان وافترقنا لمعاني
إن يكن غيبك التعظيم عن لحظ عياني
فلقد سيرك الوجد من الاحشاء داني
قال الجنيد: قرب الحق إلى قلوب العبيد على حسب ما يرى من قرب قلوب عبيده
منه فانظر ماذا يقرب من قلبك.
وقال بعضهم: إن لله عبادا قربهم منه بما هو قريب منهم فكانوا قريبين منه بما هو
قريب إليهم.
وقال أبو الحسين الثوري: قرب القرب في معنى ما يشيرون إليه بعد البعد.
وقال أبو يعقوب السوسي: ما دام العبد في القرب لم يكن قربا حتى يغيب عن
القرب بالقرب فإذا ذهب عن رؤية القرب بالقرب فذاك قرب.
قوله تعالى: (فأما إن كان من المقربين فروح وريحان)
الواقعة: (88) فأما إن كان) [الآية: 88] .
سمعت السلامي يقول: الروح لقلوبهم والريحان لنفوسهم والجنة لأبدانهم.