ذَواتا أَفْنانٍ وهي الأغصان أو الفنون في الملاذ، وقال هاهنا: مُدْهامَّتانِ أي: سوداوان من شدة الري من الماء، قال ابن عباس في قوله: مُدْهامَّتانِ: قد اسودتا من الخضرة من شدة الري من الماء، وروى ابن أبي حاتم عن سعيد بن جبير عن ابن عباس مُدْهامَّتانِ قال: خضراوان، وروي عن أبي أيوب الأنصاري، وعبد الله بن الزبير، وعبد الله بن أبي أوفى، وعكرمة، وسعيد بن جبير، ومجاهد في إحدى الروايات، وعطاء، وعطية العوفي والحسن البصري، ويحيى بن رافع، وسفيان الثوري نحو ذلك، وقال محمد بن كعب: مُدْهامَّتانِ ممتلئتان من الخضرة، وقال قتادة: خضراوان من الري ناعمتان، ولا شك في نضارة الأغصان على الأشجار المشتبكة بعضها في بعض وقال هناك: فِيهِما عَيْنانِ تَجْرِيانِ وقال هاهنا:
نَضَّاخَتانِ قال علي بن أبي طلحة عن ابن عباس: أي فياضتان، والجري أقوى من النضخ، وقال الضحاك: نَضَّاخَتانِ أي: ممتلئتان ولا تنقطعان وقال هناك:
فِيهِما مِنْ كُلِّ فاكِهَةٍ زَوْجانِ وقال هاهنا: فِيهِما فاكِهَةٌ وَنَخْلٌ وَرُمَّانٌ ولا شك أن الأولى أعم وأكثر في الأفراد والتنويع على فاكهة وهي نكرة في سياق الإثبات لا تعم ولهذا ليس قوله: وَنَخْلٌ وَرُمَّانٌ من باب عطف الخاص على العام، كما قرره البخاري وغيره، وإنما أفرد النخل والرمان بالذكر لشرفهما على غيرهما، وروى عبد بن حميد عن عمر بن الخطاب قال: جاء أناس من اليهود إلى رسول الله
صلى الله عليه وسلم فقالوا: يا محمد أفي الجنة فاكهة؟ قال: «نعم فيها فاكهة ونخل ورمان» قالوا:
أفيأكلون كما يأكلون في الدنيا؟ قال: «نعم وأضعاف» قالوا: فيقضون الحوائج؟