11 -بمناسبة قوله تعالى فَيَوْمَئِذٍ لا يُسْئَلُ عَنْ ذَنْبِهِ إِنْسٌ وَلا جَانٌّ* ... يُعْرَفُ الْمُجْرِمُونَ بِسِيماهُمْ قال ابن كثير: (وهذه كقوله تعالى: هذا يَوْمُ لا يَنْطِقُونَ* وَلا يُؤْذَنُ لَهُمْ فَيَعْتَذِرُونَ فهذا حال وثم حال يسأل الخلائق عن جميع أعمالهم، قال الله تعالى: فَوَ رَبِّكَ لَنَسْئَلَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ عَمَّا كانُوا يَعْمَلُونَ ولهذا قال قتادة فَيَوْمَئِذٍ لا يُسْئَلُ عَنْ ذَنْبِهِ إِنْسٌ وَلا جَانٌّ قال: قد كانت مسألة ثم ختم على أفواه القوم، وتكلمت أيديهم وأرجلهم بما كانوا يعملون، قال علي بن أبي طلحة عن ابن عباس لا يسألهم هل عملتم كذا وكذا لأنه أعلم بذلك منهم ولكن يقول: لم عملتم كذا وكذا، فهذا قول ثان. وقال مجاهد في هذه الآية: لا تسأل الملائكة عن المجرمين بل يعرفون بسيماهم، وهذا قول ثالث. وكأن هذا بعد ما يؤمر بهم إلى النار، فذلك الوقت لا يسألون عن ذنوبهم بل يقادون إليها، ويلقون فيها كما قال تعالى: يُعْرَفُ الْمُجْرِمُونَ بِسِيماهُمْ أي: بعلامات تظهر عليهم، وقال الحسن وقتادة: يعرفون باسوداد الوجوه وزرقة العيون.(قلت) : وهذا كما يعرف المؤمنون بالغرة والتحجيل من آثار الوضوء).
12 -بمناسبة قوله تعالى في وصف الجنتين الأوليين: ذَواتا أَفْنانٍ ذكر
ابن كثير أكثر من قول ونقل مجموعة أحاديث قال: (أي أغصان نضرة حسنة تحمل من كل ثمرة نضيجة فائقة فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ؟ هكذا قال عطاء الخراساني وجماعة: أن الأفنان أغصان الشجر يمس بعضها بعضا، وروى ابن أبي حاتم عن عبد الله بن النعمان قال: سمعت عكرمة يقول ذَواتا أَفْنانٍ يقول: ظل الأغصان على الحيطان، ألم تسمع قول الشاعر:
ما هاج شوقك من هديل حمامة ... تدعو على فنن الغصون حماما
تدعو أبا فرخين صادف طاويا ... ذا مخلبين من القصور قطاما