وأخرج ابن أبي الدنيا في هواتف الجان عن واثلة بن الأسقع رضي الله عنه قال: كان سبب إسلام الحجاج بن علاط أنه خرج في ركب من قومه إلى مكة ، فلما جن عليه الليل استوحش فقام يحرس أصحابه ويقول: أعيذ نفسي وأعيذ أصحابي من كل جني بهذا النقب حتى أن أعود سالماً وركبي ، فسمع قائلاً يقول {يا معشر الجن والإِنس إن استطعتم أن تنفذوا من أقطار السماوات والأرض فانفذوا لا تنفذون إلا بسلطان} فلما قدم مكة أخبر بذلك قريشاً فقالوا له: إن هذا فيما يزعم محمد أنه أنزل عليه.
وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله {يرسل عليكما شواظ من نار} قال: لهب النار {ونحاس} قال: دخان النار.
وأخرج ابن الأنباري في كتاب الوقف والابتداء والطستي والطبراني عن ابن عباس أن نافع بن الأزرق قال له: أخبرني عن قوله {يرسل عليكما شواظ من نار} قال: الشواظ اللهب الذي لا دخان له. قال: وهل تعرف العرب ذلك؟ قال: نعم أما سمعت أمية بن أبي الصلت الثقفي وهو يقول:
يظل يشب كيراً بعد كير... وينفخ دائماً لهب الشواظ
قال: فأخبرني عن قوله {ونحاس} قال: هو الدخان الذي لا لهب فيه. قال: وهل تعرف العرب ذلك؟ قال: نعم أما سمعت الشاعر وهو يقول:
يضيء كضوء سراج السليط... لم يجعل الله فيه نحاساً
وأخرج عبد الرزاق وعبد بن حميد وابن جرير عن قتادة رضي الله عنه {يرسل عليكما شواظ من نار} قال: لهب من نار.
وأخرج هناد وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر عن مجاهد رضي الله عنه {يرسل عليكما شواظ من نار} قال: هو اللهب الأحمر المنقطع منها ، وفي لفظ قال: قطعة من نار حمرة {ونحاس} قال: يذاب الصفر فيصب على رؤوسهم.
وأخرج عبد بن حميد عن عكرمة رضي الله عنه {يرسل عليكما شواظ من نار ونحاس} قال: واديان فالشواظ واد من نتن والنحاس واد من صفر والنتن نار.