فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 432340 من 466147

انتقامه (وَمَا يَعْلَمُ جُنُودَ رَبِّكَ إِلَّا هُوَ) وهذه الآلاء جمعت الملك

والملكوت، وأحكام الدنيا والآخرة وما هو إليه المصير.

يقول الله - جل من قائل - يخاطب الثقلين: إن الملائكة الذين أمروا فيكم بما

أمروا به لم يأن لهم بعد ولم يتفرغوا بتنفيذ ما أمروا بالعمل فلو قد كان ذلك لتفرغنا

لكم، كما قال: (وَلَوْلَا كَلِمَةٌ سَبَقَتْ مِنْ رَبِّكَ لَقُضِيَ بَيْنَهُمْ) في أمثالها

من القرآن، وقد مر بكم في أيام الدنيا وما أصاب سواكم فيمن هو منكم من

ضروب المثلات وأنواع الأخذ بالسيئات والحسنات (فَبِأَيِّ آلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ(32) .

قوله - عز وجل -: يَا مَعْشَرَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ إِنِ اسْتَطَعْتُمْ أَنْ تَنْفُذُوا مِنْ أَقْطَارِ السَّمَاوَاتِ

وَالْأَرْضِ فَانْفُذُوا لَا تَنْفُذُونَ إِلَّا بِسُلْطَانٍ (33) . نظم هذه الآية بالتي قبلها؛

خاطبهم في الأولى وهم في الدنيا يوعدهم بأسه ويحذرهم ما هم إليه صائرون،

وناداهم في هذه الآية وهم بحيث صبرهم بالوعد من كونهم في عرضة الحكم في

اليوم المجموع له الناس، واليوم المشهود وقوفًا ينتظرون ما قد فرغ إليه من شأنهم

ملائكته، وما أنجز لهم من وعيده وتهديده.

يقول: (إِنِ اسْتَطَعْتُمْ أَنْ تَنْفُذُوا) هربًا من وقوع الجزاء بكم(فَانْفُذُوا لَا

تَنْفُذُونَ إِلَّا بِسُلْطَانٍ)والسلطان هنا: هو الإيمان والعمل المرضي، وأن وجه

الخطاب إلى المؤمنين فالنفوذ إلى الجنة، وكانت كلمة"انفذوا"أولى من سواها،

لإحداق الملائكة بهم ملائكة السماوات السبع سماء سماء من وراء الخليقة،

وسرادق النار قد أحاط بالكافرين، لا منفذ لهم إلا على الصراط ولا يجوزه سالمًا

إلا كل ضامر مخف أو مغفور له، وكما قربت النار للكافرين وسعرت لهم فكذلك

أزلفت الجنة للمتقين الذين هم عن النار مبعدون، فهم لا يسمعون حسيسها.

قال رسول اللَّه - صلى الله عليه وسلم -:"من صام يومًا في سبيل الله بعَّد اللَّه وجهه عن النار سبعين"

خريفَا"وهم الذين (لَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ(38) . وهنا تبين"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت