فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 432339 من 466147

ورفع السماء ووضع الأرض ما كرر صورة، ولا كرر يومًا ولا ليلة ولا شهرًا ولا

سنة، ولا ما في أْثناء ذلك، كل بصورته المخصوصة وكيفيته المقدرة له وشأنه

المراد به.

قال الله - عز من قائل - فيما حكاه عن رسوله نوح، صلوات الله وسلامه عليه:

(مَا لَكُمْ لَا تَرْجُونَ لِلَّهِ وَقَارًا(13) وَقَدْ خَلَقَكُمْ أَطْوَارًا (14) .

ثُمَّ قال: (فَبِأَيِّ آلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ(30) . أفبإيجادي إياكم على صور

مختلفة أو يإيجادي الشمس والقمر والنجوم في مطالع ومغارب محدودة، أو

بتقليبي الليل والنهار والقلوب والخواطر؛ أو بإفرادي كل ذي صورة بصورته وكل

ذي حال بحالته وكل ذي أمر بأمره، بأي آلائي تكذبان؟ لا بشيء من آلائك نكذب،

ربنا لك الحمد أبدًا، كذلك ما في السماوات ولا في الأرض من شيء إلا وهو

قانت له عابد، مسبح له ساجد، شاهد له دال عليه (وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ) .

(كُلٌّ قَدْ عَلِمَ صَلَاتَهُ وَتَسْبِيحَهُ) .

يقول الله - جل من قائل: (أَيُّهَ الثَّقَلَانِ) هذه من آلائي (فَبِأَيِّ آلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ(32) .

قوله - عز وجل -: (سَنَفْرُغُ لَكُمْ أَيُّهَ الثَّقَلَانِ(31) . وقرأها أبو حيوة:

(سَيُفْرَغُ) بالياء مضمومة وفتح الراء على ما لم يسمَّ فاعله، الفراغ في لغة العرب

على وجهين: فراغ من شغل بشيء إلى شيء، وليس هذا هو المراد هاهنا بهذا

الخطاب إن الله لا يشغله شيء عن شيء، وفراغ بمعنى: القصد، تفرغت للشيء:

قصدت إليه وعمدت، فمعنى الخطاب على هذا: سنقصد لمجازاتكم بأعمالكم

وسؤالكم عن جميع ما فرط منكم يوم الجزاء حين حلول الأجل.

وقد تقدم فيما مضى أن نون الجميع في القرآن كله المسماة بنون الربوبية

ونون الملوك إنما هي عبارة عما يديره ويحكم به ويأمر بأمره، تنفذه الملائكة

وتفعله بإذنه وحوله وقوته، فيكون التفرغ في حظ الملائكة الحافظين والشاهدين

على العباد وملائكة الجزاء، وما يتناوله حكم اليوم الآخر بما فيه في يوم الجمع

وفصل الحكم، وفي الجنة والنار من جنود الله ومن ملائكة رضوانه ومنفذي أحكام

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت