وقوله تعالى: {لا يسأل عن ذنبه} نفي للسؤال. وفي القرآن آيات تقتضي أن في القيامة سؤالاً ، وآيات تقتضي نفيه كهذه وغيرها ، فقال بعض الناس ذلك في مواطن دون مواطن ، وهو قول قتادة وعكرمة وقال ابن عباس وهو الأظهر في ذلك أن السؤال متى أثبت فهو بمعنى التوبيخ والتقرير ، ومتى نفي فهو بمعنى الاستخبار المحض والاستعلام ، لأن الله تعالى عليم بكل شيء. وقال الحسن ومجاهد: لا يسأل الملائكة عنهم ، لأنهم يعرفونهم بالسيما ، والسيما التي يعرف بها {المجرمون} هي سواد الوجوه وزرق العيون في الكفرة ، قاله الحسن. ويحتمل أن يكون غير هذا من التشويهات.
واختلف المتأولون في قوله تعالى: {فيؤخذ بالنواصي والأقدام} . فقال ابن عباس: يؤخذ كل كافر بناصيته وقدميه فيطوى يجمع كالحطب ويلقى كذلك في النار. وقال النقاش: روي أن هذا الطي على ناحية الصلب قعساً وقاله الضحاك. وقال آخرون: بل على ناحية الوجه ، قالوا فهذا معنى: {فيؤخذ بالنواصي والأقدام} . وقال قوم في كتاب الثعلبي: إنما يسحب الكفرة سحباً ، فبعضهم يجر بقدميه ، وبعضهم بناصيته ، فأخبر في هذه الآية أن الأخذ يكون {بالنواصي} ويكون ب {الأقدام} .
وقوله: {هذه جهنم} قبله محذوف تقديره: يقال لهم على جهة التقريع والتوبيخ وفي مصحف ابن مسعود:"هذه جهنم التي كنتما بها تكذبان تصليانها لا تموتان فيها ولا تحييان".