وقال أبو إسحاق نجعل الأقدام مضمومة إلى النواصي من خلف ويلقون في النار وذلك أشد لعذابهم والتشويه بهم، ويقال لهم:
43 - {هَذِهِ جَهَنَّمُ الَّتِي يُكَذِّبُ بِهَا الْمُجْرِمُونَ} قال الكلبي: تقول الملائكة لهم: هذه جهنم التي كنتم تكذبون بها أنها لا تكون.
ثم أخبر عن حالهم فيها فقال:
44 - {يَطُوفُونَ بَيْنَهَا وَبَيْنَ حَمِيمٍ آنٍ} قال أبو عبيدة: (آن) بلغ إناه في شدة الحر وكل مدركٍ آن.
وقال الفراء: هو الذي قد انتهى شدة حره.
قال الزجاج: أني يأني فهو آنٍ إذا انتها في النضج والحرارة.
قال عطاء: يريد قد انتهى غليانه كقوله {مِنْ عَيْنٍ آنِيَةٍ} [الغاشية: 5] يريد حارة، وقال الحسن: قد بلغ منتهى حره، وهذا قول الجماعة.
ومعنى الآية أنهم يسعون بين عذاب الجحيم وبين الحميم فإذا استغاثوا من النار جعل غياثهم الحميم الآني الذي قد صار كالمهل، وهو قوله: {وَإِنْ يَسْتَغِيثُوا يُغَاثُوا} [الكهف: 29] الآية، نستجير بالله برحمته منهما.
قال أهل المعاني: وكل ما ذكر من قوله {كُلُّ مَنْ عَلَيْهَا} إلى هنا مواعظ ومزاجر وتهدد ووعيد وزجر وتخويف وهي كلها نعمة من الله تعالى بالانزجار به عن المعاصي ولذلك ختم كل آية بقوله {فَبِأَيِّ آلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ} . انتهى انتهى {التفسير البسيط. 21/ 174 - 181} .