ولما كان أخذهم على هذا الوجه مؤذناً بأنه يصير إلى خزي عظيم ، صرح به في قوله ، بانياً على ما هدى إليه السياق من نحو: أخذاً مقولاً فيه عند وصولهم إلى محل النكال على الحال التي ذكرت من الأخذ بنواصيهم وأقدامهم ، {هذه} أي الحفرة العظيمة الكريهة المنظر"القريبة منكم"الملازمة للقرب لكم {جهنم التي يكذب} أي ماضياً وحالاً ومآلاً استهانة {ولو ردوا} [الأنعام: 28] - إلى الدنيا - بعد إدخالهم إياها - {لعادوا لما نهوا عنه} [الأنعام: 28] {بها المجرمون} أي العريقون في الإجرام ، وهو قطع ما من حقه أن يوصل وهو ما أمر الله به ، وخص هذا الاسم إشارة إلى أنها تلقاهم بالتجهم والعبوسة والكلاحة والفظاظة كما كانوا يفعلون مع الصالحين عند الإجرام المذكور ، قال ابن برجان: وقرأ عبد الله"هذه جهنم التي كنتم بها تكذبان فتصليانها لا تموتان فيها ولا تحييان"ثم استأنف ما يفعل بهم فيها فقال: {يطوفون بينها} أي بين دركة النار التي تتجهمهم {وبين حميم} أي ماء حار هو من شدة حرارته ذو دخان.
ولما كان هذا الاسم يطلق على البارد ، بين أمره فقال: {آن} أي بالغ حره إلى غاية ليس وراءها غاية ، قال الرازي في اللوامع: وقيل: حاضر ، وبه سمي الحال بالآن لأنه الحاضر الموجود ، فإن الماضي لا تدارك له والمستقبل أمل وليس لنا إلا الآن ، ثم"الآن"ليس بثابت طرفة عين ، لأن الآن هوالجزء المشترك بين زمانين ، فهم دائماً يترددون بين عذابي النار المذيبة للظاهر والماء المقطع بحره للباطن لا يزال حاضراً لهم تردد الطائف الذي لا أول لتردده ولا آخر.