قال ابن كثير: (ولما أخبر تعالى عن تساوي أهل الأرض كلهم في الوفاة، وأنهم سيصيرون إلى الدار الآخرة فيحكم فيهم ذو الجلال والإكرام بحكمه العدل قال: فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ فلا تشكران بأن تعبدا وتتقيا) .
في ذكر خلق الإنسان والجان في هذه المجموعة صلة بالمحور في قوله تعالى:
الَّذِي خَلَقَكُمْ وَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ وفي ذكر المشارق والمغارب، والبحرين:
العذب والمالح، واللؤلؤ والمرجان، والسفن والموت، صلة بالمحور في قوله تعالى:
الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ فِراشاً ... فكل هذه الأشياء لها صلة بكون الأرض فراشا وطيئا للإنسان، فالصلة واضحة بين ما مر معنا من المجموعة، وبين ما ذكرنا من محور
السورة ثم قال تعالى:
يَسْئَلُهُ مَنْ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ قال النسفي: (أي كل من أهل السموات والأرض مفتقرون إليه، فيسأله أهل السموات ما يتعلق بدينهم، وأهل الأرض ما يتعلق بدينهم ودنياهم) كُلَّ يَوْمٍ هُوَ فِي شَأْنٍ أي: كل وقت وحين يحدث أمورا، أو يجدد أحوالا. قال ابن كثير: (وهذا إخبار عن غناه عما سواه، وافتقار الخلائق إليه في جميع الآنات، وأنهم يسألونه بلسان حالهم وقالهم، وأنه كل يوم هو في شأن ... ) . أقول: فالآية تدل على افتقار خلقه إليه، وعلى إعطائه لخلقه، وإمداده لهم، وذلك من إنعامه،
ومن ثم قال تعالى: فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ فلا تشكران بأن تعبدا وتتقيا.