فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 432249 من 466147

ثم حدثنا تعالى عن نعمة أخرى من نعمه في البحرين فقال: يَخْرُجُ مِنْهُمَا اللُّؤْلُؤُ وَالْمَرْجانُ أي: يخرج من مجموعهما اللؤلؤ والمرجان، واللؤلؤ: كبار الدر، والمرجان: إما صغار الدر، وإما نوع آخر من الجواهر أحمر اللون. قال النسفي:

(وإنما قال منهما وهما يخرجان من الملح لأنهما لما التقيا وصارا كالشيء الواحد جاز أن يقال يخرجان من البحر ولا يخرجان من جميع البحر، ولكن من بعضه، وتقول:

خرجت من البلد وإنما خرجت من محلة من محاله). وفي ذكر اللؤلؤ والمرجان اللذين لهما علاقة بقضية الزينة والجمال لفت نظر إلى دقائق من النعم الجمالية، أودعها الله في هذا الكون، ليرينا تكامل النعم علينا

فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ فلا تشكران فتعبدان وتتقيان،

ثم ذكر نعمة أخرى على الإنسان مرتبطة بالبحار فقال: وَلَهُ الْجَوارِ يعني: السفن التي تجري الْمُنْشَآتُ فِي الْبَحْرِ أي: المصنوعات في البحر كَالْأَعْلامِ أي: كالجبال الطويلة في كبرها، وفي هذه الآية أكثر من معجزة قرآنية سنراها في الفوائد، والآية تذكر بتسخير الله الأشياء للإنسان، حتى استطاع أن يصنع منها مثل هذه السفن العظيمة التي تخدم مصالحه الكبيرة في هذا العالم، من نقل وانتقال وجلب

فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ فلا تشكران بأن تعبدا وتتقيا

كُلُّ مَنْ عَلَيْها فانٍ أي: كل من على الأرض من الأحياء ميت، وليس المراد بالفناء الانعدام بالكلية كما فهمه بعض الجهلة

وَيَبْقى وَجْهُ رَبِّكَ ذُو الْجَلالِ أي:

ذو العظمة والسلطان وَالْإِكْرامِ أي: وذو الإكرام وذو الإحسان. قال

ابن كثير: (نعت تعالى وجهه الكريم في هذه الآية الكريمة أنه ذو الجلال والإكرام، أي هو أهل أن يجل فلا يعصى، وأن يطاع فلا يخالف) وقد فسر ابن عباس الجلال والإكرام بالعظمة والكبرياء، وفي الفناء نعم كثيرة. قال النسفي: (النعمة في الفناء باعتبار أن المؤمنين به يصلون إلى النعيم والسرور) . أقول: ولولا الموت لتعذرت الحياة، فلو أن ذبابتين اثنتين تتوالدان بلا موت خلال خمس سنوات لشكلتا طبقة من الذباب حول الكرة الأرضية سمكها خمس سنتيمتر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت