فلا يستطيع شيطان ولا إنس ولا جن يخرج من أقطارها، والمعنى أن تنفذوا من أقطارها هاربين من العقاب، فانفذوا، وهذا أمر تعجيز على القولين، والقول الثاني هو قول الكلبي والضحاك، ويدل على صحته قوله: {يُرْسَلُ عَلَيْكُمَا شُوَاظٌ مِنْ نَارٍ} في الخبر:"يحاط على الخلق بالملائكة وبلسان من نار ثم ينادون: يا معشر الجن والإنس إن استطعتم، وذلك قوله تعالى:"
35 - {يُرْسَلُ عَلَيْكُمَا شُوَاظٌ مِنْ نَارٍ وَنُحَاسٌ} "."
قال أبو عبيدة: الشواظ النار التي تأجج لا دخان فيها، وأنشد لرؤبة فقال:
إن لهم من وقعنا أقياظا ... نارَ حرب تُشعر الشواظا
وأنشد أيضًا لحسان:
هجرتك فاختضعت بذل نفسي ... بقافية تأجج كالشواظ
قال الليث: وهو قول جميع أهل اللغة: الشواظ اللهب الذي لا دخان معه.
قال ابن شميل: ويقال لحر النار شواظ، يقال: أصابني شواظ من الشمس إذا أصابك حرها ولم يصبك الضح.
وقرأ ابن كثير (وشِواظ) بكسر الشين؛ وهي قراءة الحسن.
قال الفراء والمبرد: وهما لغتان، كما قالوا لجماعة البقر صُوار وصِوار.
قال أبو الحسن: وأهل مكة يكسرون الشواظ، قال ابن عباس: يريد اللهب الذي لا دخان فيه، وهو قول المفسرين، وقال مجاهد: هو اللهب الأخضر المنقطع من النار.
وقوله {وَنُحَاسٌ} قال أبو عبيدة: النحاس الدخان وأنشد للجعدي:
يضيء كضوء سراج السَّليط ... لم يجعل الله فيه نحاسا
وقال الليث: النحاس الدخان الذي لا لهب له. وهو قول عطاء، والكلبي، وسعيد بن جبير، والوالبي عن ابن عباس.
وقال مجاهد، وقتادة: النحاس الصفر المذاب يصب على رؤوسهم.
قال مقاتل: يعني الصفر الذائب، وهي خمسة أنهار تجري من تحت العرش على رؤوس أهل النار، ثلاثة أنهار على مقدار الليل، ونهران على مقدار النهار، وهذا القول في النحاس هو رواية عطية عن ابن عباس، وهو قول ابن مسعود. قال: النحاس المهل، ونحو ذلك قال الربيع: هو القطر.