فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 432101 من 466147

لجريان أحكام الربوبية عليه لا يملك شيئا منها لنفسه ولا لغيره فلا يملك ضرا ولا نفعا فإذا تحقق العبد بهذا المشهد خمدت منه الخواطر والإرادات نظرا إلى القيوم الذي بيده تدبير الأمور وشخوصا منه إلى مشيئته وحكمته فهو ناظر منه به إليه فإن بشهوده عن شهود ما سواه ومع هذا فهو ساع في طلب الوصول إليه قائما بالواجبات والنوافل الأمر الثاني الفناء في مشهد الإلهية وحقيقته الفناء عن إرادة ما سوى الله ومحبته والإنابة إليه والتوكل عليه وخوفه ورجائه فيفنى بحبه عن حب ما سواه وبخوفه ورجائه عن خوف ما سواه ورجائه وحقيقة هذا الفناء إفراد الرب سبحانه بالمحبة والخوف والرجاء والتعظيم والإجلال ونحن نشير إلى مبادئ ذلك توسطه وغايته فنقول اعلم أن القلب إذا خلى من الاهتمام بالدنيا والتعلق بما فيها من مال أو رياسة أو صورة وتعلق بالآخرة والاهتمام بها من تحصيل العدة والتأهب للقدوم على الله عز وجل فذلك أول فتوحه وتباشير فجره فعند ذلك يتحرك قلبه لمعرفة ما يرضى به ربه منه فيفعله ويتقرب به إليه وما يسخطه منه فيجتنبه وهذا عنوان صدق إرادته فإن كل من أيقن بلقاء الله وأنه سائله عن كلمتين يسأل عنهما الأولون والآخرون ماذا كنتم تعبدون وماذا أجبتم المرسلين لا بد أن يتنبه لطلب معرفة معبوده والطريق الموصلة إليه فإذا تمكن في ذلك فتح له باب الأنس بالخلوة والوحدة والأماكن الخالية التي تهدأ فيها الأصوات والحركات فلا شيء أشوق إليه من ذلك فإنها تجمع عليه قوى قلبه وإرادته وتسد عليه الأبواب التي تفرق همه وتشت قلبه فيأنس بها ويستوحش من الخلق ثم يفتح له باب حلاوة العبادة بحيث لا يكاد يشبع منها ويجد فيها من اللذة والراحة أضعاف ما كان يجده في لذة اللهو واللعب ونيل الشهوات بحيث إنه إذا دخل في الصلاة ود أن لا يخرج منها ثم يفتح له باب حلاوة استماع كلام الله.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت