يا بن آدَمَ دِينَكَ دِينَكَ, فَإِنْ سَلِمَ لَكَ دِينُكَ سَلِمَ لَكَ لَحْمُكَ وَدَمُكَ, وَإِنْ تَكُنِ الأُخْرَى فَإِنَّهَا نَارٌ لا تُطْفَى وَنَفْسٌ لا تَمُوتُ, إِنَّكَ مَعْرُوضٌ عَلَى رَبِّكَ وَمُرْتَهَنٌ بِعَمَلِكَ, فَخُذْ مِمَّا فِي يَدَيْكَ لِمَا بَيْنَ يَدَيْكَ عِنْدَ الموت يأتيك الخير, يا ابن آدَمَ تَرْكُ الْخَطِيئَةِ أَهْوَنُ مِنْ مُعَالَجَةِ التَّوْبَةِ. يا ابن آدَمَ لا تُعَلِّقْ قَلْبَكَ بِالدُّنْيَا فَتُعَلِّقَهُ بِشَرٍّ مُعَلَّقٍ, قُطِعَ حِبَالُهَا وَأُغْلِقَ عَنْكَ بَابُهَا, حَسْبُكَ مَا بَلَّغَكَ الْمَحَلَّ.
(اسْتَغْفِرِ اللَّهَ مُنِيبًا خَاشِعًا ... وَاهْجُرْ لَمِيسَ وَاجْتَنِبْ دِيَارَهَا)
(مَنْ زَارَهُ عَاتِي الصِّبَا فَإِنَّمَا ... زَارَ مِنَ الأُسْدِ الْجَثُومِ دَارَهَا)
(وَأَفْضَلُ الأُزُرِ إِزَارُ عِفَّةٍ ... إِذَا الرِّجَالُ طَرَحَتْ آزَارَهَا)
(مَنْ أَبَّرَ النَّخْلَ إِبَارَ مُحْسِنٍ ... أَحْمَدَ فِي إِرْطَابِهَا آثَارَهَا)
(وَالْعَقْلُ خَيْرٌ لا يُخَافُ غِشُّهُ ... إِذَا الرِّجَالُ اتَّهَمَتْ أَخْبَارَهَا)
(فَأَجْبِرِ النَّفْسَ على التقوى ولا ... تقل لَمْ أَسْتَطِعْ إِجْبَارَهَا)
(موعظة)
من ركب الْهوى هوى بِهِ وَالنَّفس إِذا اسْتعْملت التَّقْوَى تقوى بِهِ
(إِن كنت يَا صَاح لبيبا حازما ... فَكُن لأسباب الْهوى مراغما)
(لَا تهو دنياك فَإِن حبها ... رَأس الْخَطَايَا تكسب المآتما)
(غرارة فَكل من حلت لَهُ ... لَا بُد أَن تذيقه العلاقما)
(وَإِنَّمَا تخْدم من أهانها ... كَمَا تهين من أَتَاهَا خَادِمًا)
(فَكُن بهَا مثل غَرِيب مصلح ... أزواده على الرحيل عَازِمًا)
(وبادر الْأَيَّام قبل فَوتهَا ... مخاصما للنَّفس أَو مسالما)
(فَإِنَّمَا عمر الْفَتى سوق لَهُ ... يروح عَنْهَا خاسرا أَو غانما)