فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 432023 من 466147

وَإِيضَاحُ ذَلِكَ: أَنَّ الْعَبْدَ إِذَا أَقْبَلَ عَلَى رَبِّهِ، وَتَفَقَّدَ أَحْوَالَهُ، وَتَمَكَّنَ مِنْ شُهُودِ قِيَامِ رَبِّهِ عَلَيْهِ، فَإِنَّهُ يَكُونُ فِي أَوَّلِ أَمْرِهِ: مُكَابِدًا وَصَابِرًا وَمُرَابِطًا، فَإِذَا صَبَرَ وَصَابَرَ وَرَابَطَ - صَبَرَ فِي نَفْسِهِ وَصَابَرَ عَدُوَّهُ، وَرَابَطَ عَلَى ثَغْرِ قَلْبِهِ أَنْ يَدْخُلَ فِيهِ خَاطِرٌ لَا يُحِبُّهُ وَلَيُّهُ الْحَقُّ - ظَهَرَ حِينَئِذٍ فِي قَلْبِهِ نُورٌ مِنْ إِقْبَالِهِ عَلَى رَبِّهِ، فَإِذَا قَوِيَ ذَلِكَ النُّورُ غَيَّبَهُ عَنْ وُجُودِهِ الذِّهْنِيِّ، وَسَرَى بِهِ فِي مَطَاوِي الْغَيْبِ، فَحِينَئِذٍ يَصْفُو لَهُ إِقْبَالُهُ عَلَى رَبِّهِ، فَإِذَا صَفَا لَهُ ذَلِكَ غَابَ عَنْ وُجُودِهِ الْعَيْنِيِّ وَالذِّهْنِيِّ، فَغَابَ بِنُورِ إِقْبَالِهِ عَلَى رَبِّهِ بِوُصُولِ خَالِصِ الذِّكْرِ وَصَافِيهِ إِلَى قَلْبِهِ، حَيْثُ خَلَا مِنْ كُلِّ شَاغِلٍ مِنَ الْوُجُودِ الْعَيْنِيِّ وَالذِّهْنِيِّ، وَصَارَ وَاحِدًا لِوَاحِدٍ، فَيَسْتَوْلِي نُورُ الْمُرَاقَبَةِ عَلَى أَجْزَاءِ بَاطِنِهِ، فَيَمْتَلِئُ قَلْبُهُ مِنْ نُورِ التَّوَجُّهِ، بِحَيْثُ يَغْمُرُ قَلْبَهُ، وَيَسْتُرُهُ عَمَّا سِوَاهُ، ثُمَّ يَسْرِي ذَلِكَ النُّورُ مِنْ بَاطِنِهِ فَيَعُمُّ أَجْزَاءَ ظَاهِرِهِ، فَيَتَشَابَهُ الظَّاهِرُ وَالْبَاطِنُ فِيهِ، وَحِينَئِذٍ يَفْنَى الْعَبْدُ عَمَّا سِوَاهُ، وَيَبْقَى بِالْمَشْهَدِ الرُّوحِيِّ الذَّاتِيِّ الْمُوجِبِ لِلْمَحَبَّةِ الْخَاصَّةِ الْمُلْهِبَةِ لِلرُّوحِ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت