وتقول صعاليك مكة: أين وجه عربي كريم يجود عليّ؟ وقرأ الجمهور: ذو بالواو ، وصفة للوجه ؛ وأبي وعبد الله: ذي بالياء ، صفة للرب.
والظاهر أن الخطاب في قوله: {وجه ربك} للرسول ، وفيه تشريف عظيم له (صلى الله عليه وسلم) .
وقيل: الخطاب لكل سامع.
ومعنى {ذو الجلالِ} : الذي يجله الموحدون عن التشبيه بخلقه وعن أفعالهم ، أو الذي يتعجب من جلاله ، أو الذي عنده الجلال والإكرام للمخلصين من عباده.
{يسأله من في السماوات والأرض} : أي حوائجهم ، وهو ما يتعلق بمن في السماوات من أمر الدين وما استعبدوا به ، ومن في الأرض من أمر دينهم ودنياهم.
وقال أبو صالح: من في السماوات: الرحمة ، وسن في الأرض: المغفرة والرزق.
وقال ابن جريج: الملائكة الرزق لأهل الأرض ، والمغفرة وأهل الأرض يسألونهما جميعاً.
والظاهر أن قوله: يسأله استئناف إخبار.
وقيل: حال من الوجه ، والعامل فيه يبقى ، أي هو دائم في هذه الحال.
انتهى ، وفيه بعد.
ومن لا يسأل ، فحاله تقتضي السؤال ، فيصح إسناد السؤال إلى الجميع باعتبار القدر المشترك ، وهو الافتقار إليه تعالى.
{كل يوم} : أي كل ساعة ولحظة ، وذكر اليوم لأن الساعات واللحظات في ضمنه.
{هو في شأن} ، قال ابن عباس: في شأن يمضيه من الخلق والرزق والإحياء والإماتة.
وقال عبيد بن عمير: يجيب داعياً ، ويفك عانياً ، ويتوب على قوم ، ويغفر لقوم.
وقال سويد بن غفلة: يعتق رقاباً ، ويعطي رغاماً ويقحم عقاباً.
وقال ابن عيينة: الدهر عند الله يومان ، أحدهما اليوم الذي هو مدة الدنيا ، فشأنه فيه الأمر والنهي والإمانة والإحياء ؛ والثاني الذي هو يوم القيامة ، فشأنه فيه الجزاء والحساب.
وعن مقاتل: نزلت في اليهود ، فقالوا: إن الله لا يقضي يوم السبت شيئاً.