وبعد هذا الإنذار المتواصل في السورة تختتم السورة بآيتين فيهما تبشير للمتقين؛ تحقيقا لسنة القرآن في الإنذار والتبشير، وفي ختم السورة بهاتين الآيتين دعوة للناس جميعا أن يكونوا من أهل التقوى: إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي جَنَّاتٍ وَنَهَرٍ أي: وأنهار. قال ابن كثير: أي بعكس ما الأشقياء فيه من الضلال، والسعر والسحب في النار على وجوههم، مع التوبيخ والتقريع والتهديد
فِي مَقْعَدِ صِدْقٍ أي: في مكان مرضي.
قال ابن كثير: (أي في دار كرامة الله ورضوانه وفضله وامتنانه وجوده وإحسانه عِنْدَ مَلِيكٍ مُقْتَدِرٍ أي: عند الملك العظيم الخالق للأشياء كلها ومقدرها، وهو مقتدر على ما يشاء مما يطلبون ويريدون) وفائدة التنكير في اسمي الجلالة أن يعلم أن لا شيء إلا وهو تحت ملكه وقدرته، وهو على كل شيء قدير.
قال صاحب الظلال:(وعند هذا الإيقاع الهادئ، في هذا الظل الآمن. تنتهي
السورة التي حفلت حلقاتها بالفزع والكرب والأخذ والتدمير. فإذا للظل الآن والإيقاع الهادئ طعم وروح أعمق وأروح ... وهذه هي التربية الكاملة. تربية العليم الحكيم بمسارب النفوس ومداخل القلوب. وهذا هو التقدير الدقيق لخالق كل شيء بقدر، وهو اللطيف الخبير).
كلمة في السياق:
1 -قد يتساءل متسائل أن السور الأربعة من هذه المجموعة ذكرت المتقين، فلماذا اعتبرتم محور الذاريات والطور والنجم الآيات الخمس الأولى من سورة البقرة، ومحور سورة القمر الآيتين التاليتين لذلك؟ نقول: إن المعاني هي التي قادتنا لذلك، ثم إن سورة القمر ذكرت المتقين، ولكن لم تضف تعريفا جديدا لهم، أو معنى جديدا في التقوى، وإنما ذكرت ما للمتقين فقط، بينما السور الثلاث السابقة أعطتنا مضمونا للتقوى أو تعريفا أو تفصيلا.