فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 428781 من 466147

31 -ثم أخبر سبحانه عن سعة قدرته، وعظيم ملكه، فقال: {وَلِلَّهِ} سبحانه ملكًا، وخلقًا، وعبيدًا، لا لغيره أصلًا لا استقلالًا، ولا اشتراكًا {مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ} ؛ أي: جميع ما في السماوات من العالم العلوي، وجيمع ما في الأرض من العالم السفلي. فهو المالك لذلك، والمتصرِّف فيه، لا يشاركه فيه أحد. واللام في قوله: {لِيَجْزِيَ الَّذِينَ أَسَاءُوا} وأشركوا، متعلقة بعا دل عليه الكلام. كأنه قيل: هو مالك ذلك يضل من يشاء، يهدي من يشاء ليجزي المسيء بإساءته والمحسن بإحسانه. وقيل: متعلّقة بما دلّ عليه {أعلم} ... إلخ، وما بينهما اعتراض مقرر لما قبله. فإن كون الكل مخلوقًا له تعالى مما يقرر علمه تعالى بأحوالهم {أَلَا يَعْلَمُ مَنْ خَلَقَ} . كأنه قيل: فيعلم ضلال من ضل واهتداء من اهتدى، ويحفظهما ليجزى الذين أساؤوا، وضلّوا.

{بِمَا عَمِلُوا} أي: بعقاب ما عملوا من الشرك والضلال الذي عبَّر عنه بالإساءة بيانًا لحاله. شبه نتيجة علمه بكل واحد من الفريقين. وهي مجازاته على حسب حاله بعلته الغائية. فأدخل لام العلة عليها، وصح بذلك تعلقها بقوله: {أعلم} .

{وَيَجْزِيَ الَّذِينَ أَحْسَنُوا} ؛ أي: وحدوا، واهتدوا {بِالْحُسْنَى} ؛ أي: بالمثوبة الحسنى التي هي الجنة. والباء لتعدية الجزاء أو بسبب أعمالهم الحسنى، فالباء للسببية والمقابلة. وإنما قدر على مجاراة المحسن والمسيء إذا كان كثير الملك كامل القدرة، فلذلك قال: {وَلِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ} . والحسنى تأنيث الأحسن. وقرأ زيد بن عليّ {لنجزي} بالنون فيهما. وقرأ الجمهور بالياء فيهما.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت