سَيُهْزَمُ الْجَمْعُ وَيُوَلُّونَ الدُّبُرَ قرأ يعقوب سنهزم بالنون على صيغة المتكلم المعروف والجمع منصوبا على المفعولية والباقون على صيغة الواحد الغائب المجهول والجمع مرفوعا على انه مسند إليه أورد الدبر مفردا في محل الأدبار بارادة الجمع الجنس موافقة لرؤس الاى كما يقال ضربنا منهم الراس أو لأن كل واحد منهم يولى دبره روى البخاري عن ابن عباس ان النبي - صلى الله عليه وسلم - قال وهو في قبة يوم بدر أنشدك عهدك ووعدك اللهم ان تشاء لا تعبد بعد اليوم فقال أبو بكر وأخذ بيده حسبك يا رسول الله ألححت على ربك فخرج وهو يثب في الدرع وهو يقول سيهزم الجمع ويولون الدبر كنت لا أدرى أي جمع يهزم فلما كان يوم بدر رايت النبي - صلى الله عليه وسلم - يثب في درعه ويقول سيهزم الجمع ويولون الدبر ذكره البغوي قول سعيد بن المسيب قال سمعته من عمرو.
أخرج عبد الرزاق وابن جرير وابن أبي حاتم وابن مردويه في تفاسيرهم من مرسل عكرمة ورواه الطبراني في مجمعه الأوسط.
بَلِ السَّاعَةُ إضراب على طريقة الانتقال إلى الأهم
مَوْعِدُهُمْ جميعا للعذاب وما يحيق بهم في الدنيا فمن طلايعه وكان ليس بعذاب بالنسبة إلى ما يحيق بهم يوم القيامة ولذلك لا يعذب بعض الكفار في الدنيا مع استحقاقهم جميعا للعذاب - وَالسَّاعَةُ أَدْهى أي أشد داهية والداهية أمر فظيع لا يهدى إلى دفعه وَأَمَرُّ فذاقا من عذاب الدنيا.
إِنَّ الْمُجْرِمِينَ أي الكافرين تعميم بعد تخصيص لبيان حال الكفار مطلقا بعد التخصيص بذكر كفار مكة فِي ضَلالٍ عن الحق في الدنيا وَسُعُرٍ نيران في الآخرة وقيل معنى الآية في ضلال أي ذهاب من طريق الجنة في الآخرة وسعر أي نار مسعرة كذا قال الحسن بن فضل وقال قتادة في عناء وعذاب.
يَوْمَ يُسْحَبُونَ أي يجرون فِي النَّارِ عَلى وُجُوهِهِمْ يقال لهم ذُوقُوا مَسَّ سَقَرَ أي حر النار والمها فإن مسها سبب لالمها.