قوله: (منصوب بفعل) الخ، هذه قراءة العامة وهي أرجح، لأن الرفع يوهم عقيدة فاسدة على جعل كل مبتدأ، و {خَلَقْنَاهُ} صفة لشيء و {بِقَدَرٍ} خبره، لأنه يكون مفهومه أن هناك شيئاً ليس مخلوقاً لله وليس بقدر، ومع أن مختار أهل السنة، كل شيء مخلوق لله تعالى. والمعنى: كل شيء خلقناه بقضاء حكم، وتدبيره محكم وقوة بالغة، واختلف في تعريف القدر، فقالت الأشاعرة هو إيجاد الله الأشياء، على طبق ما سبق في علمه وإرادته، وعليه فهو صفة فعل وهي حادثة، وقالت الماتريدية: هو تحديده تعالى كل مخلوق أزلاً، بحده الذي يوجد به من حسن وقبح وغير ذلك، فهو تعلق العلم والإرادة، وعليه فهو قديم، والقضاء عند الأشاعرة، إرادة الله المعلقة بالأشياء أزلاً فهو قديم، وعند الماتريدية: هو الفعل مع زيادة أحكام فهو حادث، وقيل هما شيء واحد، وهو إيجاد الله الأشياء على طبق تعلق العلم والقدرة، واقتصر على القدر، إما لأن بينهما تلازماً، أو لترادفهما، وفي هذه الآية رد على القدرية القائلين: بأن العبد يخلق أفعال نفسه الاختيارية، والقائلين بأن الله لا يعلم الأشياء إلا بعد وقوعها، تعالى الله عن قولهم، وهذه الفرقة قد انقرضت قبل زمن الإمام الشافعي.
قوله: (وقرئ) أي شذوذاً.
قوله: (خبره خلقناه) أي وقوله: {بِقَدَرٍ} إما خبر ثان، أو حال من ضمير الخبر.
قوله: {وَمَآ أَمْرُنَآ} أي شأننا في إيجاد شيء أو إعدامه.
قوله: {إِلاَّ} (أمره) {وَاحِدَةٌ} أي مرة من الأمر، وفي الحقيقة ليس هناك قول ولا أمر، وإنما هو كناية عن سرعة الإيجاد.
قوله: {كَلَمْحٍ بِالْبَصَرِ} حال من متعلق الأمر، والمعنى: حال كونه يوجد سريعاً بالمرة من الأمر ولا يتراخى عنها، واللمح النظر بسرعة، فكما أن لمح أحدكم ببصره لا كلفة عليه فيه، فكذلك الأفعال كلها عند الله.
قوله: (وهي كن) بيان للأمرة الواحدة، وقوله: (إنما أمره) الخ، دليل لهذه الآية.
قوله: (أشباهكم في الكفر) أي الذين يشبهونكم فيه.
قوله: {فَهَلْ مِن مُّدَّكِرٍ} أي بما وقع لهم، فيرتدع وينزجر.
قوله: {فِي الزُّبُرِ} جمع زبور وهو الكتاب.
قوله: (أريد به الجنس) أي لمناسبة جمع الجنات، وأفرد موافقة لرؤوس الآي.