{وَلَقَدْ يَسَّرْنَا القرآن لِلذِّكْرِ} أي يسرناه للحفظ ، وهذا معلوم بالمشاهدة ، فإنه يحفظه الأطفال الأصاغر وغيرهم حفظاً بالغاً بخلاف غيره من الكتب ، وقد رُوي أنه لم يحفظ شيء من كتب الله عن ظهر قلب إلا القرآن . وقيل: معنى الآية سهلناه للفهم والاتعاظ به لما تضمن من البراهين والحكم البليغة ، وإنما كرر هذه الآية البليغة وقوله: {فَذُوقُواْ عَذَابِي وَنُذُرِ} [القمر: 37 ، 39] لينبه السامع عند كل قصة ، فيعتبر بها إذ كل قصة من القصص التي ذكرت عبرة وموعظة ، فختم كل واحدة بما يوقظ السامع من الوعيد في قوله: {فَكَيْفَ كَانَ عَذَابِي وَنُذُرِ} ، ومن الملاطفة في قوله: {وَلَقَدْ يَسَّرْنَا القرآن لِلذِّكْرِ فَهَلْ مِن مُّدَّكِرٍ} .
{رِيحاً صَرْصَراً} أي مصوته فهو من الصرير يعني الصوت وقيل: معناه باردة فهو من الصر {فِي يَوْمِ نَحْسٍ مُّسْتَمِرٍّ} رُوي أنه كان يوم أربعاء ، حتى رأى بعضهم أن كل يوم أربعا نحس ورووا: آخر أربعاء من الشهر يوم نحس مستمر .
{تَنزِعُ الناس} أي تقلعهم من مواضعهم {كَأَنَّهُمْ أَعْجَازُ نَخْلٍ مُّنقَعِرٍ} هلكوا بذلك لأنهم طوال عظام الأجساد كالنخل ، وقيل: كانت الريح تقطع رؤوسهم فتبقى أجساداً بلا رؤوس ، فشبههم بأعجاز النخل لأنها دون أغصان: وقيل: كانوا حفروا حفراً يمتنعون بها من الريح . فهلكوا فيها فشبههم بأعجاز النخل إذا كانت في حفرها .
{أَبَشَراً} هو صالح عليه السلام ، وانتصب بفعل مضمر والمعنى أنهم أنكروا أن يتبعوا بشرا وطلبوا أن يكون الرسول من الملائكة ، ثم زادوا أن أنكروا أن يتبعوا واحداً وهم جماعة كثيرون {وَسُعُرٍ} أي عناد ، وقيل: معناه جنون ، وقيل: معناه هم وغم وأصله من السعير بمعنى النار . وكأنه احتراق النفس بالهم .