{أكفاركم خير من أولئكم} يعني أقوى وأشد من الذين أحللت بهم نقمتي مثل قوم نوح وعاد وثمود وقوم لوط وآل فرعون وهذا استفهام إنكار ، أي ، ليسوا بأقوى منهم {أم لكم براءة} يعني من العذاب {في الزبر} أي في الكتب أنه لن يصيبكم ما أصاب الأمم الخالية {أم يقولون} يعني كفار مكة {نحن جميع} يعني أمرنا {منتصر} يعني من أعدائنا والمعنى: نحن يد واحدة على من خالفنا منصرون ممن عادانا.
ولم يقل منصرون لموافقة رؤوس الآي.
وقيل: معناه نحن كل واحد منا منتصر كما يقال: كلهم عالم ، يعني: كل واحد منهم عالم.
قال الله تعالى: {سيهزم الجمع} يعني كفار مكة {ويولون الدبر} يعني الأدبار فوحد لأجل رؤوس الآي.
وقيل في الإفراد ، إشارة إلى أنهم في التولية والهزيمة كنفس واحدة ، فلا يتخلف أحد عن الهزيمة ولا يثبت أحد للزحف فَهُمْ في ذلك كرجل واحد (خ) .
عن ابن عباس قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وسلم) وهو في قبة يوم بدر"اللهم إني أنشدك عهدك ووعدك اللهم إن شئت لم تعبد بعد هذا اليوم أبداً فأخذ أبو بكر بيده فقال: حسبك يا رسول الله فقد ألححت على ربك فخرج وهو في الدرع وهو يقول: سيهزم الجمع ويولون الدبر" {بل الساعة موعدهم والساعة أدهى وأمر} فصدق الله وعده وهزمهم يوم بدر.
وقال سعيد بن المسيب: سمعت عمر بن الخطاب يقول: لما نزلت سيهزم الجمع ويولون الدبر: كنت لا أدري أي جمع يهزم ، فلما كان يوم بدر ، رأيت النبي (صلى الله عليه وسلم) يثب في درعه ويقول: سيهزم الجمع ويولون الدبر فعلمت تأويلها {بل الساعة موعدهم} يعني جميعاً والساعة أدهى وأمر ، أي أعظم داهية وأشد مرارة من الأسر والقتل يوم بدر.
قوله: {إن المجرمين} يعني المشركين {في ضلال وسعر} قيل في بعد عن الحق وسعر أي نار تسعر عليهم.
وقيل: في ضلال في الدنيا ونار مسعرة في الآخرة.